بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - افتراق الأُمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة
لو أنّ شيخ الأزهر رجع إلى النصوص الأُخر للنبي الأكرم لتبيّن له الفرقة الناجية في كلام النبي صلىاللهعليهوآله ، فإنّ لنبي الرحمة كلمات في مواضع أُخر يشد بعضها بعضاً ، ويفسر بعضها البعض الآخر ، وإليك ما أثر عنه في تلك المجالات ممّا تعد قرائن منفصلة موضحة للحديث الحاضر.
١ ـ حديث الثقلين
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : « يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ». [١]
روى إمام الحنابلة عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللّه ، حبل ممدود ما بين السماء والأرض; وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ». [٢]
روى الحاكم في مستدركه عن النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وعترتي; كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ». [٣]
والاختلاف الموجود بين نصوص الحديث غير مضر أبداً ، لأنّ النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله نطق بهذا الحديث في مواضع مختلفة ، إذ في بعض الطرق أنّه قال ذلك في حجّة الوداع بعرفة ، وفي أُخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي ثالثة أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي رابعة أنّه
[١] رواه الترمذي والنسائي في صحيحهما راجع كنز العمال : ج ١ص٤٤ باب الاعتصام بالكتاب والسنّة.
[٢] مسند الامام أحمد بن حنبل ج ٥ص١٨٢ ـ ١٨٩.
[٣] مستدرك الحاكم ج ٣ص ١٤٨ ، وقال هذا صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.