بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - هل الإيمان بخلافة الخلفاء من صميم الدين؟
سياسات غاشمة انطلقت من البيت الأموي وأشياعه ضد البيت العلوي وأتباعه. وبذلك يسهل تصديق ما ذكره الكاتب الكبير محمود أبو رية في كتابه القيم « أضواء على السنة المحمدية » : إنّ الأهواء الشخصية والأغراض المذهبية كان لها أثر بعيد في وضع الحديث على رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لكي يؤيد كلّ فريق رأيه ، ويحقّق م آربه بحقّ وبغير حقّ وبصدق وبغير صدق. [١]
وفي الختام للقارئ الكريم أن يسأل : مَن جعل الاعتقاد بخلافة الخلفاء الأربع من صميم الدين دون سواهم؟! وأن يسأل عن وجه التفاضل والتمييز بينهم وبين سائر الخلفاء الذين تسلّموا دفة الخلافة عن طريق الوراثة ، أو تنصيص سابق منهم على اللاحق ، أو ببيعة عدّة من الشاميين وغيرهم. وهذا عمر بن عبد العزيز قد تسلّم دفّة الحكم بأحد هذه الطرق مع أنّهم لا يجعلون الإيمان بخلافته من صميم الإيمان ، مع أنّه من قريش وقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا يزال هذا الأمر في قريش ، ما بقي منهم اثنان ». وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة ». [٢]
اللّهمّ إلاّأن يعتذروا عن هذا التخصيص بأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « الخلافة في أُمّتي ثلاثون سنة ، ثمّ ملك بعد ذلك ». [٣] لكن في سنده سعيد بن جمهان ، قال أبو حاتم الرازي : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. [٤]
ثمّ إنّ هنا نكتتين نبّه عليهما العلاّمة الروحاني في كتابه « بحوث مع أهل السنّة والسلفية » : ( ص ٢٤ ـ ٢٥ ) نأتي بهما معاً :
[١] أضواء على السنّة المحمدية.
[٢] جامع الأُصول : ج ٤ص ٤٣٧ ـ ٤٣٨.
[٣] المصدر السابق.
[٤] الجرح والتعديل : ج ٤ص١٠.