بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - افتراق الأُمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة
واقتدائهم برسول اللّه (ص) ، وإلاّ فلو تخلّفوا عنه قليلاً أو كثيراً فلا يكون الاقتداء بهم موجباً للنجاة.
وعلى ذلك فعطف ( وأصحابي ) على النبي (ص) لا يخلو من غرابة.
وثالثاً : إنّ المراد إمّا صحابته كلّهم ، أو الأكثرية الساحقة.
فالأوّل : مفروض العدم لاختلاف الصحابة في مسالكهم ومشاربهم السياسية والدينية بعد رسول اللّه (ص) ، وأدلّ دليل على ذلك ما وقع من الخلاف في السقيفة وبعدها.
والثاني : ممّا لا يلتزم به أهل السنّة ، فإنّ الأكثرية الساحقة من الصحابة خالفوا الخليفة الثالث ، وقد قتله المصريون والكوفيون في مرأى ومسمع من بقية الصحابة ، الذين كانوا بين مؤلّب ، أو مهاجم ، أو ساكت.
على أنّ حمل أصحابي على الأكثرية خلاف الظاهر ، ويظن أنّ هذه الزيادة من رواة الحديث لدعم موقف الصحابة ، وجعلهم المحور الوحيد الذي يدور عليه فلك الهداية بعد النبي الأعظم ، والمتوقع من رسول الهداية هو أن يحدد الفرقة الناجية بسمات واضحة تستفيد منها الأجيال الآتية ، فإنّ كلّ الفرق يدّعون أنّهم على ما عليه النبي بل على ما عليه أصحابه أيضاً :
|
وكلّ يدّعي وصلاً بليلى |
|
وليلى لا تقر لهم بذاكا |
وأخيراً نقلنا عن الحاكم أنّه روى عن النبي قوله : « أعظمها فرقة قوم يقيسون الأُمور برأيهم » ويظن أنّ هذه الزيادة طرأت على الحديث من بعض الطوائف الإسلامية بين أهل السنّة ، طعناً في أصحاب القياس ، على حين أنّ القياس بمفهومه الأُصولي لم يكن أمراً معهوداً لأصحاب النبيّ حتى يكتفي النبي في تعيين الفرقة الهالكة بهذا الوصف غير المعروف في عصر صدور حديث الافتراق.
أحاديث حول مستقبل الصحابة
إنّ الأحاديث المتضافرة عن النبي الأكرم (ص) عن مستقبل الصحابة