بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٧ - هل الإيمان بخلافة الخلفاء من صميم الدين؟
بالتنصيص وأنّ النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم نصّ في أيام حياته على الخليفة من بعده ، وذلك في موارد ضبطها التاريخ أشهرها قوله عليهالسلام في يوم الغدير ، أي الثامن عشر من ذي الحجة الحرام في عام حجّة الوداع في منصرفه من مكة عند بلوغه غدير خم رافعاً يد علي عليهالسلام في محتشد كبير ، وهو يقول : « ألست أولى بكم من أنفسكم »؟ قال الناس : نعم ، فقال : « من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ». وقد قامت ثلّة كبيرة من علماء الفريقين بضبط طرق هذا الحديث وأسناده ، فأّلفوا في ذلك مختصرات ومفصّلات ، أجمعها وأعمّها كتاب الغدير لآية اللّه الحجّة الأميني ـ رضوان الله عليه ـ.
هذا ما عند الشيعة ، وأمّا عند السنّة ، فالرأي السائد هو عدم التنصيص على أحد والزعم بأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم مات ولم يستخلف. فهذا هو إمام الحرمين يقول : وما نص النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على إمامة أحد بعده وتوليته ، إذ لو نص على ذلك لظهر وانتشر كما اشتهرت تولية رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) وسائر ولاته ، وكما اشتهر كلّ أمر خطير. [١]
وقال الأشعري : وممّا يبطل قول من قال بالنصّ على أبي بكر :
أنّ أبا بكر قال لعمر : « ابسط يدك أُبايعك » يوم السقيفة ، فلو كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم نصّ على إمامته لم يجز أن يقول أبسط يدك أُبايعك ». [٢]
وقد عقد ابن كثير الحنبلي في كتابه « البداية والنهاية » باباً مستقلاً في أنّ رسول اللّه لم يستخلف وتبعه السيوطي في « تاريخ الخلفاء ». [٣]
والمسألة ـ أي عدم وجود النصّ على المتقمّصين بالخلافة بعد النبي ـ من
[١] لمع الأدلة : ص ١١٤.
[٢] اللمع : ص ١٣٦.
[٣] لاحظ البداية : ج ٥ص ٢٥٠; تاريخ الخلفاء : ص ٧ ، ط مصر.