بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - هل الإيمان بخلافة الخلفاء من صميم الدين؟
الرافضة ، وخلاف قول الراوندية الذين أثبتوا إمامة العباس وحده. [١]
أقول : هذه هي عقيدة هؤلاء الأعلام وغيرهم ممّن كتب في موضوع الإمامة عن أهل السنّة ، ولرفع الستار عن وجه الحقيقة ، نبحث في نواح خاصة لها صلة وثيقة بالموضوع وهذه النواحي عبارة عن :
١ ـ هل الإمامة والخلافة من أُصول الدين أو من فروعه؟
٢ ـ هل هناك نصّ في القرآن أو السنّة في مسألة الإمامة أو لا؟
٣ ـ مبدأ ظهور هذه العقيدة؟
٤ ـ هل هناك نصّ على أفضلية بعضهم على بعض وفق تسلسل زمانهم؟
فإذا تبيّن الحال في هذه المواضع يتبيّن الحال في المسألة التي بيّناها آنفاً.
أ. هل الإمامة من الأُصول أو من الفروع؟الشيعة الإمامية على بكرة أبيهم اتّفقوا على كون الإمامة أصلاً من أُصول الدين ، وقد برهنوا على ذلك في كتبهم ، ولأجل ذلك يعد الاعتقاد بإمامة الأئمّة من لوازم الإيمان الصحيح عندهم ، وأمّا أهل السنّة فقد صرّحوا في كتبهم الكلامية أنّها ليست من الأُصول ، وإليك بعض نصوصهم :
١ ـ قال الغزالي ( المتوفّى عام ٥٠٥) : اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فن المعقولات بل من الفقهيات ، ثمّ إنّها مثار للتعصّبات ، والمعرض عن الخوض فيها أسلم من الخائض فيها ، وإن أصاب فكيف إذا أخطأ؟! ولكن إذ جرى الرسم باختتام المعتقدات بها ، أردنا أن نسلك المنهج المعتاد ، فإنّ فطام القلوب عن المنهج المخالف للمألوف ، شديد النفار. ولكنّا نوجز القول فيه. [٢]
[١] الفرق بين الفرق : ص ٣٥٠.
[٢] الاقتصاد في الاعتقاد : ص ٢٣٤ ، وفي العبارة صعوبة والظاهر زيادة كلمة « المخالف » وصحيحها « المنهج المألوف ».