بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - افتراق الأُمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة
وروى الحاكم أيضاً أنّ النبي حدّد أعظم الفرق هلاكاً بقوله : « ستفترق أُمّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فرقة ، قوم يقيسون الأُمور برأيهم ، فيحرّمون الحلال ويحلّلون الحرام » وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه. [١]
وروى صاحب روضات الجنات عن كتاب « الجمع بين التفاسير » أنّ النبي صلىاللهعليهوآله عرف الفرقة الناجية بقوله : « هم أنا وشيعتي ». [٢]
هذه الوجوه تعكس مدى الاختلاف في تحديد ملامح الفرقة الناجية.
وأمّا تحقيق القول في ذلك فسيوافيك عند البحث عن الجهة الثالثة ، وهي التالية :
ج ـ مَن هي الفرقة الناجية ؟هذه هي الجهة الثالثة التي ينبغي الاهتمام بها حتى يستطيع الباحث من تعيين الفرقة الناجية ، بها.
قال الشيخ محمد عبده : أمّا تعيين أي فرقة هي الناجية ، أي التي تكون على ما كان النبي عليه وأصحابه ، فلم يتعيّن إلى الآن ، فإنّ كلّ طائفة ممّن يذعن لنبينا بالرسالة تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه. ( إلى أن قال : ) وممّا يسرني ما جاء في حديث آخر أنّ الهالك منهم واحدة. [٣]
أقول : ما ورد من السمات في تحديد الفرقة الناجية لا يتجاوز أهمّها عن سمتين :
أولاها : « الجماعة » وهي تارة جاءت رمزاً للنجاة ، وأُخرى للهلاك ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، وإليك بيان ذلك :
[١] المستدرك على الصحيحين : ج ٤ص٤٣٠.
[٢] روضات الجنات الطبعة القديمة ص ٥٠٨.
[٣] المنارج ٨ ص ٢٢١ ـ ٢٢٢.