بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - افتراق الأُمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة
وقد رواه من الشيعة ، الصدوق في خصاله في باب السبعين وما فوق [١]. والعلاّمة المجلسي في بحاره [٢] ، ولعلّ هذا المقدار من النقل يكفي في صحّة الاحتجاج بالحديث.
ب. اختلاف نصوص الحديث
هذه هي الجهة الثانية التي أشرنا إليها في مطلع البحث ، فنقول :
إنّ مشكلة اختلاف نصوص الحديث لا تقل إعضالاً عن مشكلة سنده ، فقد تطرّق إليه الاختلاف من جهات شتى ، لا يمكن معه الاعتماد على واحد منها ، وإليك الإشارة إلى الاختلافات المذكورة :
١ ـ الاختلاف في عدد الفرق
روى الحاكم عدد فرق اليهود والنصارى مردّداً بين إحدى وسبعين واثنتين وسبعين ، بينما رواه عبد القاهر البغدادي بأسانيده عن أبي هريرة على وجه الجزم والقطع ، وأنّ اليهود افترقت إلى إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة.
وفي الوقت نفسه روى بسند آخر افتراق بني إسرائيل على اثنتين وسبعين ملّة وقال : « ليأتين على أُمّتي ما أتى على بني إسرائيل ، تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملّة ، وستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين ملّة ».
ونقل بعده بسند آخر افتراق بني إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة. [٣]
ويمكن الجمع بين النقلين الأخيرين بأنّ المراد من بني إسرائيل هو الأعم من اليهود والنصارى فيصحّ عدّ الفرق اثنتين وسبعين.
[١] الخصال : ج٢ص٥٨٤ ، أبواب السبعين ومافوق ، الحديث العاشر والحادي عشر.
[٢] البحار ج ٢٨ص٢ ـ ٣٦.
[٣] الفرق بين الفرق ص ٥.