بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
أن يجر إلى الغواية في الم آل مع علمهم بحقيقة الحال ، وجلية المقال ، وقد انكشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال واشرأبت الأهوال ، وحيث لا متسع ولا مجال والمشتكى إلى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. [١]
إنّ بعض المنصفين من المصريين المعاصرين قد اعترف بالحقّوأراد الجمع بين رأيي السنةوالشيعة في حقّ الصحابة فقال : إنّ منهج أهل السنة في تعديل الصحابة أو ترك الكلام في حقّهم ، منهج أخلاقي ; وإنّ طريقة الشيعة في نقد الصحابة وتقسيمهم إلى عادل وجائر منهج علمي ، فكلّ من المنهجين مكمّل للآخر. وهذا هو ما أعربنا عنه في صدر البحث وقلنا : « عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان » أي بين الأخلاق والموضوعية ، وإليك نصّ كلامه :
« يرى أهل السنة : أنّ الصحابة كلّهم عدول ، وأنّهم جميعاً مشتركون في العدالة وإن اختلفوا في درجتها.
وأنّ من كفّر صحابياً فهو كافر ، ومن فسّقه فهو فاسق.
وإن طعن في صحابي فكأنّما طعن على رسول اللّه.
وأنّ من طعن على حضرة الرسول عليهالسلام فهو زنديق بل كافر.
ويرى جهابذة أهل السنّة أيضاً أنّه لا يجوز الخوض فيما جرى بين علي ـ رضي اللّه عنه ـ ومعاوية من أحداث التاريخ.
وأنّ من الصحابة من اجتهد وأصاب وهو « علي » ومن نحا نحوه.
وأنّ منهم من اجتهد وأخطأ مثل معاوية وعائشة رضي اللّه عنها ومن نحا نحوهما.
وأنّه ينبغي ـ في نظر أهل السنّة ـ الوقوف والإمساك عند هذا الحكم دون التعرض لذكر المثالب.
ونهوا عن سب معاوية باعتباره صحابياً ، وشدّدوا النكير على من سب عائشة باعتبارها أُمّ المؤمنين الثانية بعد خديجة وباعتبارها حبّ رسول اللّه.
[١] شرح المقاصد : ج ٢ ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧.