بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
٨ ـ المسلمون غير المؤمنين
إنّ القرآن يعد جماعة من الأعراب الذين رأوا النبي وشاهدوه وتكلّموا معه ، مسلمين غير مؤمنين وأنّهم بعد لم يدخل الإيمان في قلوبهم قال سبحانه : ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوآ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ في قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلتكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيئاً إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ). [١]
أفهل يصحّ عدّ عصابة غير مؤمنين من العدول الأتقياء؟!
٩ ـ المؤلّفة قلوبهم
اتّفق الفقهاء على أنّ المؤّلفة قلوبهم ممّن تصرّف عليهم الصدقات قال سبحانه : ( إِنَّما الصَدقات لِلْفُقَراءِ وَالمَساكينَ وَالعامِلينَ عَلَيهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللّهِ وَابنِ السَّبيل فَريضةً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَليمٌ حَكيم ). [٢]
والمراد من « المؤلّفةِ قُلُوُبُهمْ » : الذين كانوا في صدر الإسلام ممّن يظهرون الإسلام ، يتألّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم ، وهناك أقوال أُخر فيهم متقاربة والكلّ يهدف إلى الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلاّ بالعطاء. [٣]
١٠ ـ المولّون أمام الكفّار
إنّ التولي عن الجهاد والفرار منه ، من الكبائر الموبقة التي ندد بها سبحانه بقوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُولَّوهُمُ الأَدبَارَ * وَمَنْ يُولّهِمْ يَومئذ دُبُرَهُ إِلاّمُتَحَرِّفاً لّقِتَال أَوْ مُتَحْيّزاً إِلى فِئة فَقَدْ بَ آءَ بِغَضب مِنَ اللّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ). [٤]
[١] سورة الحجرات : الاية ١٤.
[٢] سورة التوبة : الاية ٦٠.
[٣] تفسير القرطبي : ج ٨ص١٨٧. لاحظ : المغني لابن قدامة : ج ٢ص٥٥٦.
[٤] سورة الأنفال : الاية ١٥ ـ ١٦.