بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - إطاعة السلطان بين الوجوب والحرمة
أو ليس تأييد الحاكم الجائر والدعاء له في الجمعة والجماعات وإقامة الصلاة بأمره ، وإدارة كلّ شأن خوّل منه إليه ، يعد ركوناً إلى الظالم؟! فما هو جواب هؤلاء المرتزقة في ما يسمّى بالدول الإسلامية الذين يعترفون بجور حكامهم وانحرافهم عن الصراط السوي ، ومع ذلك يدعون لهم عقب خطب الجمعات بطول العمر ودوام السلامة ويديرون الشؤون الدينية حسب الخطط التي يرسمها ويصوّرها لهم أُولئك الحكام ، الذين يعدهم هؤلاء المرتزقة محاور ومراكز ، ويعدّون أنفسهم أقماراً تدور في أفلاكها ، اللّهمّ إلاّ أن يعتذر هؤلاء بعدم التمكّن ممّا يجب عليهم من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر على مراتبها المختلفة ، ولكنّه عذر لا يقبل في كثير من الأحيان ، وعلى ذلك الأساس فما قيمة تلك الروايات المعارضة لنصوص الكتاب وصريح الذكر الحكيم؟!
أحاديث معارضة لأحاديث طاعة الجائر
إنّ هناك روايات تنفي صحّة الروايات السابقة وتجعلها في مدحرة البطلان وقد نقلها أصحاب الصحاح والسنن أيضاً وعند المعارضة يؤخذ من السنّة الشريفة ما يوافق كتاب اللّه الحكيم. وإليك نزراً من تلك الروايات :
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « اسمعوا : سيكون بعدي أمراء ، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس منّي ولست منه ، وليس بوارد علي الحوض ». [١]
هذا بعض ما لدى السنّة من الروايات ، وإمّا ما لدى الشيعة فنأتي ببعضها :
١ ـ عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « ألا ومن علق سوطاً بين يدي سلطان ، جعل اللّه ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار طوله سبعون ذراعاً يسلّطه اللّه عليه في نار جهنم وبئس المصير ».
[١] جامع الأُصول : ج ٤ص ٧٥ نقلاً عن الترمذي والنسائي.