بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - إطاعة السلطان بين الوجوب والحرمة
الصلاة خلف كلّ برّ وفاجر. وعلّله الشارح التفتازاني بقوله : « لأنّه قد ظهر الفسق واشتهر الجور من الأئمّة والأُمراء بعد الخلفاء الراشدين ، والسلف كانوا ينقادون لهم ، ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم» [١].
ما استدلّوا به من روايات لإطاعة الجائروقد أيّدت تلك العقائد بروايات ربما يتصور القارئ انّ لها نصيباً من الحقّ أو حظاً من الصدق لكن الحقّ أنّ أكثرها مفتعلة على لسان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قد أفرغها في قالب الحديث جمع من وعاظ السلاطين ومرتزقتهم تحفّظاً على عروشهم وحفظاً لمناصبهم ، وإليك بعض تلك الروايات التي رواها مسلم في صحيحه :
١ ـ روى مسلم ، عن حذيفة بن اليمان ، قلت : يا رسول اللّه ... إلى أن قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنّتي ، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك؟ قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.
٢ ـ وروي عن أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ... إلى أن قال : ومن خرج على أُمّتي يضرب برها وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس منّي ولست منه.
٣ ـ روي عن ابن عباس أنّه قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنّه من فارق الجماعة شبراً فمات ، فميتته جاهلية.
٤ ـ روي عنه أيضاً ، عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من
[١] شرح العقائد النسفية : ص ١٨٥و ١٨٦.