بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - عصارات مدونة من عقائد أهل الحديث
قال : ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُق ) [١] ، وكما قال : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غيَرْ ِشَيء أم هُمُ الخالِقُونَ ) [٢] وهذا في كتاب اللّه كثير.
١٨ ـ وإنّ اللّه وفق المؤمنين لطاعته ، ولطف بهم ، ونظر إليهم ، وأصلحهم وهداهم ، وأضل الكافرين ولم يهدهم ، ولم يلطف بهم بالإيمان ، كما زعم أهل الزيغ والطغيان ، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين. ولو هداهم لكانوا مهتدين ، كما قال تبارك وتعالى : ( مَنْ يَهْد اللّهُ فَهُوَ المُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الخاسِرُون ). [٣]
وإنّ اللّه يقدر أن يصلح الكافرين ، ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، ولكنّه أراد أن يكونوا كافرين كما علم ، وإنّه خذلهم وطبع على قلوبهم.
١٩ ـ وإنّ الخير والشر بقضاء اللّه وقدره. وإنّا نؤمن بقضاء اللّه وقدره ، خيره وشرّه ، حلوه ومرّه ، ونعلم أنّ ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ، وأنّ ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وأنّ العباد لا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً إلاّ ما شاء اللّه كما قال عزّوجلّ : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاّما شاءَ اللّه ) [٤] وإنّا نلجأ في أُمورنا إلى اللّه ، ونثبت الحاجة والفقر في كلّ وقت إليه.
٢٠ ـ ونقول : إنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وإنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر.
٢١ ـ وندين بأنّ اللّه تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
ونقول : إنّ الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة ، كما قال
[١] سورة النحل : الاية ١٧.
[٢] سورة الطور : الاية ٣٥.
[٣] سورة الأعراف : الاية ١٧٨.
[٤] سورة الأعراف : الاية ١٨٨.