بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - نظرة في كتب أهل الحديث
ذلك بعض ما ورد في الصحاح حول التجسيم والتشبيه وإنّا نجل النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وصحابته الأخيار عن أن ينبسوا بشيء منها ببنت شفة ، وإنّما هي أساطير وأوهام أخذها الضعاف من الرواة عن الأحبار والرهبان من دون اكتراث ولا مبالاة.
وأمّا أحاديث الجبر ونفي الاختيار وأنّ الإنسان في الحياة كالريشة في مهب الرياح فحدّث عنها ولا حرج. فالصحاح تزخر بها في باب الإيمان بالقدر ، وسيوافيك بعضها عند البحث عنه ، ولو صحت هذه الأحاديث لما بقي لبعث الأنبياء وتكليف العباد بالواجبات والمحرّمات وغيرها معنى معقول.
ونذكر هنا ما لا نذكره هناك :
١ ـ روى الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : خرج علينا رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا : لا يا رسول اللّه إلاّ أن تخبرنا. فقال للذي بيده اليمنى : هذا كتاب من ربّ العالمين فيه أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثمّ أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ، وقال للذي في شماله : هذا كتاب من ربّ العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثمّ أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً. قال أصحابه : ففيم العمل يا رسول اللّه إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال : سدّدوا وقاربوا فإنّ صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنّة ، وإن عمل أي عمل ، وإنّ صاحب النار يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل أي عمل ، ثمّ قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بيده فنبذهما ثمّ قال : فرغ ربكم من عمل العباد ، فريق في الجنة وفريق في السعير. [١]
[١] جامع الأُصول : ج ١٠ص ٥١٣ ، رقم الحديث ٧٥٥٥.