بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - نظرة في كتب أهل الحديث
فلمّا فرغ قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن ، فقال له : مه ، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال : ألا ترضين أنّ أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ، قالت : بلى يا رب قال : فذاك ». [١]
٥ ـ اللّه سبحانه وساقه!
روي عن أبي سعيد قال : سمعت النبي يقول : « يكشف ربّنا عن ساقه فيسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً ». [٢]
٦ ـ اللّه سبحانه وقدمه!
روي عن أنس ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : « يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول : قط قط ». [٣]
هذه نماذج ممّا ورد في الصحاح من أحاديث التشبيه والتجسيم اكتفينا من كلّ مورد بحديث واحد. وقد تركت هذه الأحاديث آثاراً سلبية في معتقدات المسلمين فمن مشبه يقول : اعفوني من الفرج واللحية وسلوني عمّا وراء ذلك [٤] ، إلى متمسك بظواهرها لكن بلا تكييف ، إلى مؤول يحملها على معان بعيدة عن ظاهرها ليتخلص عن مغبة التجسيم.
ولو أنّهم رجعوا إلى الذكر الحكيم وعرضوا هذه الأحاديث عليه لميّزوا الصحيح عن الزائف ، والمقبول عن المردود.
( وَلَوْ أنّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيراً لَهُمْ ). [٥]
* * *
[١] صحيح البخاري : ج ٦ص ١٣٤.
[٢] صحيح البخاري : ج ٦ص ١٥٩ تفسير سوره ن والقلم.
[٣] صحيح البخاري : ج٦ص ١٣٨ تفسير سورة ق.
[٤] الملل والنحل للشهرستاني : ص ١٠٥ فصل المشبهة.
[٥] سورة النساء : الآية ٦٦.