بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
وهم دعاة التنزيه كانوا يكافحون البدع اليهودية والمسيحية والمجوسية التي كانت تدور بين أندية أهل الحديث حتى قيل : « التوحيد والعدل علويان والتجسيم والجبر أمويان ».
فمن راجع كتب الشيعة وأحاديث أئمّتهم يجد أنّهم حكموا بكفر القائلين بالتناسخ والحلول والتشبيه وإلوهية غيره سبحانه ، فكيف ينسب هذا الكاتب ـ بصلف ووقاحة ـ هذه الأُمور إلى تلاميذ قرناء الكتاب وأعداله؟!!
وأعجب من ذلك أنّه يختلق للشيعة فرقاً لم تسمع بها أذن الدهر وإنّما توجد في كتب أعدائهم ، فمن هشامية إلى زرارية إلى يونسية إلى ... من الفرق التي لا توجد لا في كتب القصّاصين المحترفين للكذب ، ولا في علب العطّارين.
والشيعة وعلماؤهم ـ وفي مقدّمتهم السيد الشريف المرتضى ـ يكذّبون هذه الفرق ، وقد شطبوا على وجودها بقلم عريض وهم لا يعرفونها وإنّما اختلقتها الأوهام لإسقاط الشيعة من عيون الناس.
هذا بعض ما يوجد في هذا الكتاب وأعجب منه أنّه يعرف الإمام الهادي عليهالسلام ـ الإمام العاشر للشيعة ـ بأنّه مدفون بقم مع أنّه دفن بسامراء يزوره القريب والبعيد ، وقد دفن إلى جنبه ولده الزكي « الحسن بن علي » ، والتواريخ والمعاجم طافحة بذكرهما وموضع قبرهما. [١]
هذا نموذج من زلاّت هذا المؤرّخ وهو من القدماء.
وهلمّ معي إلى نموذج آخر وهو من متأخّري القوم ومتنوّريهم ، العائشين في عصر النور والأمانة التاريخية والعلمية.
النشار وكتابه « نشأة الفكر الفلسفي »
الكتاب للدكتور « علي سامي النشار » يقع في ثلاثة أجزاء أو أزيد ، وقد
[١] راجع وفيات الأعيان لابن خلّكان : ٣ / ٢٧٢ ـ ٢٧٣ وغيره.