ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢ - في اعتبار حدّ الترخص في محلّ الإقامة وعدمه
لخروجه عنه بالتخصص، لا للتخصيص صحّ حينئذ ما نسب إلى الأكثر من الإلحاق بالوطن لاندراجه في صحيحة محمد بن مسلم: «الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت» وأمّا إذا بنينا على عدم خروج المقيم من موضوع المسافر وانّ الحكم بوجوب التمام عليه تخصيص في أدلّة القصر لا تخصص، فهو مسافر يجب عليه التمام، كالمسافر في صيد اللهو، أو السفر الحرام، فحينئذ يطالب بالدليل على اعتبار حدّالترخص في حقّه بعد ان كان مقتضى الإطلاق وجوب القصر لكلّ مسافر، والتقصير بمجرد الخروج من محل الإقامة ولو بخطوة أو خطوتين.[١]
يلاحظ عليه: أنّ مفهوم كون الإقامة قاطعة لموضوع السفر، خروجه عن كونه مسافراً عرفاً فيكون الحكم عليه بالتمام، بالنسبة إلى أدلّة القصر تخصصاً لا تخصيصاً.
ولكن هذا لا يكفي إلاّ إذا ثبت أنّ كلّ من لم يكن مسافراً، لا يُقصِّر مالم يصل إلى حدّ الترخص، مع أنّ الثابت بمقتضى الروايات السابقة انّ المتوطن إذا خرج عن وطنه، لا يقصر إلاّ إذا وصل حدّ الترخّص، وليس كلّ من لم يكن مسافراً فهو متوطن.
وبالجملة مقتضى عموم المنزلة هو خروجه عن عنوان المسافر لا دخوله في عنوان المتوطّن، وما دلّ على لزوم رعاية حدّ الترخص، إنّما دلّ في حقّ المتوطن وإن لم يرد عنوانه فيه، لكنّه ظاهر فيه ولم يدل شيء على حكم أوسع منه وانّ غير المسافر مطلقاً تجب عليه رعاية حدّ الترخص.
وعلى ضوء ما ذكرنا لم نعثر على دليل صالح للزوم اعتبار حدّ الترخص للخروج أو الدخول في مورد الإقامة.
[١] المستند:٨/٢١٤.