ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - لو شكّ في البلوغ إلى حدّ الترخص
يعلم إجمالاً ببطلان إحدى الصلاتين، لأنّه إمّا من الأمكنة التي لا يُسمع فيها الأذانُ فالأُولى باطلة، أو ممّا يسمع فالثانية غير صحيحة.
فلو قلنا انّ الموضوع هو الترخص المحرز، على وجه يكون العلم مأخوذاً في الموضوع على وجه الوصفية دون الطريقية، كما ربما يُستظهر[١] ويؤيّد برواية زرارة: «في أنّ من أتم في موضع القصر، فقد أتى بوظيفته»[٢] فقد أتى بالواقع إذ لا واقع إلاّ ما أحرز.
أمّا إذا شكّ في أنّ الموضوع هو الحدّ الواقعي أو الحدّ المحرز، فإذا دار أمر العلم بين كونه مأخوذاً على وجه الطريقية أو الوصفية، فقد أفاد بعضهم بأنّ مقتضاه عدم تأثير العلم الإجمالي إذ لا يعلم إجمالاً بمخالفة إحدى الصلاتين لأنّه أتى بما هو وظيفته ويشك في وجوب إعادة إحديهما.
يلاحظ عليه: بأنّ مقتضى قاعدة الاشتغال قبل إقامة الصلاة هو تنجز العلم الإجمالي ولزوم الخروج عن عهدة التكليف بنحو اليقين إلاّ إذا دلّ الدليل على الاجزاء، وانّ العلم مأخوذ بنحو الوصفية.
ولكن الظاهر انّ العلم طريقي، وعلى ذلك فلا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي في المقام ولأجل الفرار عنه، لو صلّى في الإياب في مكان آخر متقدم على المكان الذي صلّى فيه ذهاباً لا يتولد هناك علم إجمالي. نعم يبقى الكلام فيما إذا اتحد مكان الصلاتين عرفاً، فنقول للمسألة صور:
١. إذا شكّ في الذهاب وصلّى تماماً عملاً بالاستصحاب وهو يعلم انّه سيبتلى بنفس هذا الشك في الإياب ويصلّي قصراً بمقتضى الاستصحاب، فيعلم بفساد إحدى الصلاتين فبما انّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين التدريجيات
[١] السيد الاصفهاني على ما في تقريرات بعض تلاميذه:١٩٣.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧من أبواب صلاة المسافر، الحديث٤ ، و هو منقول بالمعنى.