ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - الشرط السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
وبعبارة أُخرى هل الموضوع ما إذا كان السفر مهنة إمّا بالذات أو بالعرض، أو هو أعمّ من ذلك ويعمّ ما إذا كثرت أسفار الرجل، وتردده إلى البلد وخارجه، من دون أن يكون شغله بأحد الصورتين؟ وجهان، أكثر المشايخ على الوجه الأوّل، والثاني غير بعيد كما سيظهر.
وحصيلة البحث أنّه لو كنا نحن وقولهم ـ عليهم السَّلام ـ : «لأنّ السفر عملهم» اقتصرنا بما إذا كان السفر، شغله الأساسي، كالمكاري والملاّح والجمّال، ويلحق بهم الكري إذا فسر بمن يكري نفسه للخدمة في السفر لإصلاح وضع الدوابّ وتعليفها، أو تصليح السيارة، ورفع حوائج المسافرين، ولا نتجاوز عن هؤلاء إلاّ انّ التمثيل له بالراعي والجابي والاشتقان، والأمير الدوّار، صار قرينة على أنّ المراد منه ليس معناه اللغوي، بل معناه العرفي الصادق على من كان شغله شيئاً غير السفر، كالتجارة والإمارة في السفر، فإنّ شغلهم بالدقة العقلية وإن لم يكن سفراً لكن يصدق عليهم عرفاً انّ شغلهم السفر باعتبار أنّهم يمارسون شغلهم الأصلي في السفر، لا في الحضر، وعلى ذلك فيصح توسيع الحكم لكلّ أصحاب المهن الذين يمارسونها غالباً في خارج البلد، كالطبيب والطالب اللّذين يسافران كلّ يوم للطبابة والتحصيل إلى غيرهما من أصحاب الأشغال والمهن، إذ أيّ فرق بين الراعي الذي يذهب كلّ يوم لرعي غنمه ويرجع، والطبيب الذي يمارس مثل ذلك والحكم بالتمام في الجميع إنّما هو لصدق العلة حسب ما لها من المفهوم العرفي. وكان الموضوع هو الأعم من كان شغله السفر أو شغله في السفر.
نعم الظاهر من السيد الأُستاذ، تخصيص الحكم بما كان السفر متن شغله كالمكاري والساعي وأصحاب السيارات ونحوهم، ومنهم أصحاب السفن والملاّح.وأمّا الإتمام في القسم الثاني (من شغله في السفر) فيقتصر فيه على مورد النص قال: «ممن شغله السفر الراعي الذي كان الرعي عمله سواء كان له مكان