ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - الشرط السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
٣. انّ قيد الاختلاف الوارد من غير واحد من الروايات بمعنى الإياب والذهاب وقد ورد في مواضع نأتي بمورد واحد، له صلة بالمقام، أعني: حديث السندي بن الربيع: قال في المكاري والجمّـال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة.[١] فإنّ في قوله: «يختلف»دلالة على أنّ الميزان ليس كونه مكارياً، بل الميزان كونه يختلف ويذهب ويجيء، وليس له مقام عشرة أيام في أثنائها، ولو كتب التمام على المكاري فانّما هولأجل انّه يختلف وليس له مقام، وهذا أيضاً موجود فيمن يعيش على نحو يختلف ليس له مقام.
ولعلّ هذه الوجوه الثلاثة كافية في تبيين ما هو المعروف بين القدماء من أنّ الموضوع هو كثرة السفر وقلّته، لكن القدر المتيقن، ما إذا صار السفر له أمراً عادياً، وكان له استمرار غير محدد، أو كان محدداً لكن بدرجة عالية حتى يعدّله عملاً، شبيهاً للقسمين الأوّلين، وأمّا من اتفق له لعارض أسفار عديدة من دون أن يستمر بل يكون محدداً، فالمرجع فيه هو القصر.
و من هنا يعلم انّ ما أفاده السيد الطباطبائي في مسألة الخمسين ليس بصحيح على إطلاقه، بل لابدّمن تقييده بما إذا كان محدداً.
قال فيها: إذا لم يكن شغله وعمله السفر، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة لا يلحقه حكم وجوب التمام سواء كان كلّ سفرة بعد سابقها اتفاقياً، أو كان من الأوّل قاصداً لأسفار عديدة، فلوكان له طعام أو شيء آخر في بعض مزارعه أوبعض القرى، وأراد أن يجلبه إلى البلد، فسافر ثلاث مرّات، أو أزيد بدوابه، أو بدواب الغير لا يجب عليه التمام، وكذا إذا أراد أن ينتقل من مكان، إلى مكان فاحتاج إلى أسفار متعددة في حمل أثقاله وأحماله.[٢]
[١] الوسائل، الباب ١١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٠.
[٢] العروة الوثقى: ٣٣٥، المسألة ٥٠.