ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - الشرط السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
مخصوص أو لا والتاجر الذي يدور في تجارته».[١]
و لكن الظاهر انّ العرف يساعد تعميم الحكم بكلّ من يكون شغله في السفر، كالموظف الدولي والطبيب السيّار، وإن كانا خارجين عن النص.
إنّما الكلام في توسيع الحكم لمن يذهب ويرجع لغاية الزيارة، والسياحة، واشتراء ما يحتاج إليه من الخبز واللحم كلّ يوم إلى أربعة فراسخ، أو المراجعة إلى الطبيب في كلّ أُسبوع مرّتين إلى غير ذلك من الغايات، وقد توقّف المشايخ في الإلحاق، قائلين بأنّه لا يصدق على مثل ذلك، كون السفر شغله فليست الزيارة المتكررة شغله، ولا شغله في السفر وبذلك تكون فتوى القدماء، فتوى بلا دليل.
ومع ذلك كلّه يمكن تقريب اللحوق بالوجه التالي:
١. انّ الوارد في النصوص كون السفر عمله، لا شغله ومهنته، فكما يصدق التعبير على من كان السفر مقدمة لشغله الأصلي، فكذا يصدق لمن يزاول السفر في كلّ أُسبوع أو شهر، بكثرة فيقال، السفر عمله، وهذا واضح لمن تتبع موارد استعمال تلك التراكيب.قال سبحانه حاكياً عن امرأة فرعون: «وَ نَجِّنِي من فِرعَون وَ عَمَلِه» (التحريم/١١) و: «أَفَمَنْ كانَ علَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ»(محمد/١٤) ، «كَذلِكَ زَيّنّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلَهُمْ»(الأنعام/١٠٨) والمراد من العمل المضاف إلى الضمير هو الفعل المتكرر، بقرينة قوله: «زيّن» كما انّ المراد من قوله: «من فرعون وعمله» أي عمله المستمر، وعندئذ فالمرجع هو عموم التعليل، لا خصوصية الموارد.
٢. انّ القدماء بصفاء ذهنهم، فهموا انّ الأمثلة الواردة في الروايات، رمز لكثرة السفر، وإشارة إليه، وانّ الإنسان الممارس للسفر كثيراً يشبه بمن بيته معه، فحضره لقلته، مندرج في سفره، فاللازم في مثله الاتمام.
[١] تحرير الوسيلة:١/٢٣٠ ، لاحظ الشرط السابع و المسألة ٢٥، تحت ذلك العنوان.