نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٨٢
مقامه فهو جمعه رحمه الله بين وظيفتي المدعى والمنكر في قوله: " ان الجهل انما يثبت باعتراف الغابن، وبالبينة ان تحققت، وبقول مدعيه مع اليمين لاصالة عدم العلم الحاكمة على اصالة اللزوم.. ولا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال فتأمل " [١] فان قوله رحمه الله بالبينة ان تحققت وبقول مدعيه إذا ادعى الجهل أو الغبن، يفيد، ان المغبون في نظره مدع ولذا اطلق عليه هذا اللفظ وما يجب عليه في اثبات الدعوى هو اقامة البينة. وانه منكر لانه الذى وافق قوله للاصل وهو عدم علمه بها كما هو ميزان معرفة المنكر عن غيره. ولا يخفى عليك ما في عبارة الشيخ في هذا المقام من عدم معلومية المراد وعدم تنقيحه من ان ايهما من الغابن والمغبون مدع وان ايهما منكر. فان تعبيره قدس سره بأن الجهل انما يثبت باعتراف الغابن وبالبينة ان تحققت، يعلم منه ان المدعى هو المغبون والا لما يحتاج إلى البينة فيكون الغابن على هذا منكرا. وبانه يثبت بقول مدعيه مع اليمين لاصالة عدم العلم الحاكمة على اصالة اللزوم، يعلم منه انه منكر والا فلا معنى لاعتبار اليمين واعتبار موافقة قوله للاصل، لما مر من انه ميزان لمعرفة المنكر، فعلى هذا يكون الغابن مدعيا عكس الاول. وبقوله ولا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال إلى علم المغبون، يعلم منه انه منكر مثل الاول.
[١] المتاجر ص ٢٣٦.