نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠١
وأما القاعدة المسلمة فالتحقيق في بيانها أن يقال: انه لو كان لكل ذى حق حق قابل للنقل، وعلم من الشرع أن الغرض من جعله ليس الا الارفاق في حق كل ذى حق ووجود المصلحة له، وأنه لم يعتبر فيه جهة تعبدية من قبله، صح له اسقاط هذا الحق عند العقلاء. فعلى هذا لا يكون اعتبار العقلاء مأخوذا في الحق بقول مطلق، بل هو مخصوص بهذا الصنف منه، فلا ينتقض ما ذكرنا حينئذ بالحقوق غير القابلة للنقل، مثل الحقوق المنتزعة عن الذات كحق الابوة والاخوة مثلا، ولا بالحقوق التى علم فيها اعمال الشارع الجهة التبعيدية، كحق الرجوع في الطلاق على تقدير. والحاصل أن كل مورد علم في جعله ملاحظة ارفاق المكلف و علم ايضا عدم ملاحظة جهة تعبدية فيه فله أن يرفع اليد عنه بالاسقاط وغيره كما في المقام، وان علم مع ذلك لحاظ جهة تعبدية فيه فليس له ذلك. نظيره سقوط الركعتين من صلوة المسافر، فانه وان علم انه تخفيف وارفاق للمكلف الا انه علم فيه أيضا لحاظ جهة تعبدية فلا يجوز له ضمهما لصلوته المقصورة. وان شك في مورد في لحاظها وعدمه، فالاصل عدم جواز رفع اليد عنه كما في حق الرجوع في الطلاق بناء على عدم العلم باعتبار الجهة المذكورة فيه وعدمه.