نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٥٧
وبيان ذلك ان المفروض ان المشترى انما رضى عند العقد بأمر متوهم غير واقع في الواقع وفي نفس الامر، فيكشف ذلك بعد انكشاف الحال عن عدم رضاه بهذا المبيع من اصله فيبطل. وهذا مثل مسألة اطعام زيد باعتقاد انه صديقه أو كونه هاشميا أو عالما، والفرض انه لو علم انه ليس صديقه بل عدوه في الواقع أو ليس هاشميا أو ليس عالما فيه لما يطعمه اصلا بل يبغضه غايه البغض ففى المقام لو كان مجرد احتمال امر موهوم كافيا في الصحة فلازمه جواز اكل هذا الطعام لزيد مع علمه بانه ليس صديقه بل عدوه ويعلم ايضا انه لو علم المطعم كونه عدوا لما يعطيه شيئا ابدا، والحال انه لااشكال في عدم جواز اكله في الصورة المفروضة بالضرورة من الدين مع وجود احتمال الامر الموهوم هنا ايضا. لكن يمكن دفع كل منها. اما الاولى فنقول: ان المقدمتين كلتيهما ممنوعتان اما الاولى فانا لا نسلم ان الاستثناء منقطع، بل ان قوله " بالباطل " علة قائمة مقام المعلول، وتقدير الكلام: ان اكل الاموال من جميع الوجوه حرام لكونه باطلا أو لانه باطل، الا من جهة كونه تجارة عن تراض، ولقيا العلة مقام المعلول نظائر كثيرة في الكتاب والسنة كما في الكتب الادبية. واما الثانية فسلمنا أن هذا الاستثناء منقطع لكن القول بانه لا يدل على الحصر ممنوع، بل هو من جهة دلالته عليه أدل من دلالته الاستثناء المتصل عليه، فان قولنا: " جائنى القوم الا حمارهم " يدل على مجيئ