نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٦٧
ثم ان دعوى هذا المعنى منه هنا انما هي من جهة الضرورة وعدم العلاج كما اشير إليه آنفا لا انه الظاهر منه فلا يرد حينئذ دعوى عدم كونه ظاهرا فيه كما لا يخفى. ومن هنا ظهر ان الموارد التى تمسكوا فيها لاثبات الخيار مطلقا - أي خيار كان من خيار الشرط والعيب والغبن وغيرها - بعموم لاضرر ولاضرار لاوجه لها اصلا بل يحتاج أثباته فيها إلى دليل آخر غير هذا العموم. ثم لو سلمنا ان مفاد هذه القاعدة مطلقا أي في المواضع الثلاثة هو الحكم الوضعي أعنى نفى اللزوم في المعاملة حتى يكون مقتضاه ثبوت الخيار للمغبون، فيتوجه عليه اشكال الشيخ الانصاري اعلى الله مقامه في المقام. وهو أن انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرد والامضاء بكل الثمن اذمن المحتمل ان يكون نفى اللزوم بتسلط المغبون على الزام الغابن بأحد الامرين من الفسخ في الكل ومن تدارك ما فات على المغبون برد القدر الزائد ان كان اصل المال موجودا أو بدله ان كان تالفا ومرجعه إلى ان للمغبون الفسخ إذا لم يبذل الغابن التفاوت [١]. والحاصل ان نفى اللزوم في المعاملة المغبون بها بمقتضى قاعدة الضرر لا يثبت ان له الخيار فقط لا غير بل مقتضاها عدم ايصال الضرر إليه وأنه ممنوع شرعا وأن ما كان موجبا لترتبه عليه من الالتزام بلزوم
[١] المتاجر ص ٢٣٥.