نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٥٧
الاجتناب لكونه مشكوكا ابتدائيا عندئذ في جميع الصور الاربعة من غير فرق كما لا يخفى على الفطن فافهم واغتنم. ويؤيد ما ذكرنا من عدم وجوب وجوب الاجتناب عن الباقي انه لو علمنا بخلية احدهما تفصيلا ولكن لا نعلم أنه الخمر الذى كان في احد الطرفين وانقلب إلى الخل أو كان خلا من اول الامر حين ما كان طرفا للعلم. فلا يجب الاجتناب عن الطرف الاخر لكون خمريته صرف احتمال وشك، والفرق بين الاضطرار والفقدان غير خفى لان التكليف قبل مفقودية احد الطرفين كان منجزا ببركة العلم والاجتناب واجبا عن كليهما فان الفقدان، لا يقلب التكليف، ولا يصير محرم الشرب واجبه، ولاجل ذلك يبقى التكليف في الاخر الموجود، على حال. وهذا بخلاف الاضطرار، فانه يقلب التكليف ويجعل محرم الشرب واجبه في المضطر إليه فيكون وجود الحرام في الاخر، مشكوك الوجود بدأ. نعم يمكن الفرق بين صورتي الاضطرار من كون المضطر إليه معينا أو احدهما لا بعينه، بوجوب الاجتناب عن الباقي والاحتياط في الثانية دون الاولى. وذلك لما مر من الوجه المذكور آنفا من ان ادلة الضطرار بانضمامها بادلة وجوب الاجتناب عن الخمر أو النجس، توجب تقييدها بها فيكون مفادها انه يجب الاجتناب عن الخمر غير المضطر إليه أو عن النجس غير المضطر إليه وهكذا، فعلى هذا يمكن دعوى انقلاب الحكم