نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٤٦
ايضا، والحال انه لا يتعدى بها وهو واضح لمن كان له انس بعلم اللغة ومحاورات العرب. والحق ان معنى الصلح كما في اللغة والعرف هو رفع الخصومة والتوفيق بين الطرفين سواء كان بينهما خصومة فعلية ام خصومة مترقبة ام لا يكون بينهما خصومة اصلا، إذ ليس ذلك مبتنيا على ملاحظة الخصومة ولو مترقبة كما عليه العامة، بل يستعمل في الصفح والاعراض ورفع اليد وامثال ذلك، ولذا يتعدى إلى المفعول الاول بعن وإلى الثاني بالباء. ثم إذا تعلق الصلح بالعين بأن يقال صالحت دارى هذه بعوض مثل مائة دينار، يكون هذا الصلح عين البيع من غير فرق بينهما اصلا كما هو الحال في المصالحات الواقعة في الاسواق على ما رأيناه فان كل من المتصالحين لا يريد من صلحه الا اعطاء ما عنده واخذ ما عنده الاخر أو بالعكس. فحينئذ يكون تلك المعاملة اما بيعا فاسدا إذا فرض الجهالة في البين في العوضين أو لا يكون بيعا كما لا يكون غيره لعدم تعلق الارادة به وهو واضح. وحينئذ يعتبر في صحته ولزومه ما يعتبر في البيع من الشرايط من عدم الجهالة في الموضعين والقبض في المجلس في مصالحة النقدين وغيرهما من الخيار فيه وغيره، بناء على ان البيع يحصل بكل لفظ دال عليه ولو كان دلالته بذكر قيود مخصوصة عليه من دون ان يكون مخصوصا بلفظ دون لفظ آخر وبصيغة دون صيغة اخرى كما يشير إلى ذلك عبائر الفقهاء رحمهم الله من دون تخصيصهم ذلك بلفظ مخصوص أو صيغة مخصوصة. وان من قيده بصيغة مخصوصة عند تعريفه كجامع المقاصد