نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٠٢
اما الثاني فان ترك قول المشهور في الكر، كان لاجل استلزامه شيئا عجيبا وهو عدم انطباق احدى الضابطتين على الاخرى مع ان الروايات في مقام اعطاء القاعدة وتحقيقها، لان احد الميزانين وهو التحديد بالاشبار كان زائدا قرابة سبعة اشبار على الاخر وهو التحديد بالوزن الذى هو ميزان حقيقي دقى في تحديد وتوزين الاشياء وهذه الرواية الزيادة امر معتد به لا يستامح عادة في مقام اعطاء القاعدة. وهذا الاشكال بوجه آخر وارد على ذاك القول اعني كون الكر عبارة عن سبعة وعشرون شبرا فانه يصير ناقصا عن الوزن مقدار تسعة اشبار. وبالجملة الاشكالان في المقامين متعاكسان، فعلى قول المشهور يلزم زيادة التحديد بالمساحة على التحديد بالوزن، كما ان الامر في خلاف قول المشهور على العكس، أي يلزم كون التحديد بالوزن ازيد، من التحديد بالمساحة. اضف إلى ذلك ان الاشكال على قول المشهور قابل للذب، دون على القول الاخر كما عرفت من المساحة بالاشبار ليست ضابطة كلية بحيث لا يزيد عنها ولا ينقص، بل يتسامح فيها غالبا بسبب اختلاف الاشبار والمياه وغيرهما، فاعتبارها من باب الطريقية والمعرفية للميزان الحقيقي وهو الوزن كما مر، فيراعى فيها جانب الاحتياط لتنطبق على كل حال. وهذا بخلاف القول بأن الكر سبعة وعشرون شبرا، فانه يصير ناقصا عن الوزن مقدار تسعة أشبار كما هو واضح لمن تأمل في المقام وليس له وجه وجيه في الظاهر حتى يحتمل عليه كما في قول المشهور.