نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٨٣
وبالجملة انه بعد ذلك كله لا يعلم انه مدع في ما نحن فيه أو منكر كما لا يخفى. ولكن نقول: ان معنى المدعى والمنكر مثل معاني سائر الالفاظ كالقيام والعقود والذهاب والرجوع وغيرها في كونها من المعاني العرفية وليس لهما حقيقة شرعية أو متشرعة كما هو واضح. لكن الاصحاب كثر الله امثالهم قد جعلوا الكل واحد منهما ضابطة وقالوا كما عرفت آنفا ان المدعى من كان إذا ترك ترك، وكان ايضا قوله مخالفا للاصل أو الظاهر، والمنكر من كان إذا ترك لا يترك، و كان قوله موافقا للاصل أو الظاهر، وغير ذلك من الموازين المقررة لهما في محله. إذا علم ذلك فينبغي ان يعلم ايضا ان المراد من الاصل المذكور هنا ليس هو الاصول العامة من اصل البرائة واصل العدم، بل المراد هو الاصل المقرر في المسألة قبل ملاحظة الترافع والتداعي ومع قطع النظر عنه، وهو قد يكون اصالة الصحة وقد يكون اصالة اللزوم وقد يكون اصالة البرائة أو الاشتغال أو الاستصحاب كما لا يخفى. نعم قد يتحقق في ضمن الاصول العامة بل الغالب يكون كذلك وذلك لا يوجب كونه عبارة عنها كما توهمه بعض، بل هي احدى مصاديقه. ومما ذكرنا يظهر حال ما نحن فيه فان من يدعى الجهل اعني المغبون هو مدع إذ هو الذى لو ترك الدعوى ترك فيها، وان قوله مخالف للاصل المقرر في المسألة فان الاصل فيها هو اصالة اللزوم و