نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٦٣
لانه بمجرد صدق كون المعاملة المفروضة خدعية وعاملها مخدوعا بها كما هو مقتضى الشمول تكون باطلة عاطلة، والتسلط الشرعي والعرفي على ردها لا يخرجها عن كونها خدعية وغبنية كما لا يخفى. فظهر مما ذكرنا ان لازم شمول الاية هو البطلان لا ثبوت الخيار فلا يفرق حينئذ بين ما قبل التبين وما بعده وظهر ايضا ان الاستدلال بالصدر كالاستدلال بالذيل في المقام لا فائدة له بوجه اصلا كما عرفت [١] ويمكن الاستدلال لثبوت هذا الخيار بما ورد من النبي صلى الله عليه وآله في تلقى الركبان من قوله صلى الله عليه وآله: " لا تلقوا الجلب فمن تلقاه واشترى منه فإذا اتى السوق فهو بالخيار " [٢] وفي رواية اخرى: " ان تلقى فصاحب السلعة بالخيار " [٣]. ولا مجال لمنع صحة اثبات الخيار به من حيث ضعفه نظرا إلى عدم وجوده في كتب الحديث، وان مجرد كون عملهم على طبقه لا يكفي في انجبار الضعف، بل لابد فيه من الاستناد عليه وهو غير معلوم وذلك لان الظاهر بقرينة ذكر الاصحاب له في الكتب الفقهية والاستدلالية انهم وجدوه في كتب الحديث وانهم استندوا عليه، والا فلا يبقى وجه لكتبهم فيها مع كونهم غير مستندين عليه كما لا يخفى
[١] قال الشيخ الانصاري في المتاجر ص ٢٣٤: ولوا بدل قدس سره هذه الاية بقوله تعالى: ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل " كان اولى..
[٢] سنن البيهقى ج ٥ ص ٣٤٨
[٣] الغنية، فصل في اسباب الخيار ومسقطاته