نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٦٢
المعتبرة المأخوذة في صحته وجوازه فبانتفاء العنوان ينتفى صحة الاكل وجوازه، ويكون أكلا بالباطل وحراما بخلاف ما نحن فيه لانه لم يكن معنونا بعنوان حتى ينتفى الحكم بانتفاء العنوان كما لا يخفى. ولكن الحق والانصاف أن الاية الشريفة لادخل لها بمسألة الخيار أصلا. إذ المراد من الرضا لا يخلو من أن يكون اما الرضا الفعلى الحاصل في حال الانشاء واما الرضا الواقعي على تقدير العلم بالخلاف. فعلى الاول يكون مقتضاه صحة المعاملة وجواز الاكل ابدا وفي جميع الاوقات حتى بعد فسخ المغبون إذا انكشف الخلاف، والحال انه لا يلتزم به أحد بالضرورة. وأما على الثاني فلازمه عدم جواز الاكل بعد انكشاف الواقع وحصول الرضا مع العلم بالتخلف، والحال أنه لاشك ولا شبهة في جواز التصرف قبل اطلاعه بالغبن بل بعده وقبل فسخ أيضا وهو ظاهر. وكذا صدر هذه الاية من قوله عزوجل: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " (١) لا دلالة فيه أيضا، بل انما يدل على البطلان بناء على شمولها للمقام من المعاملة الخدعية والغبنية. وأما تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة وعدمه كما قال به الشيخ الانصاري قدس سره في مقام بيان تقرير استفادة الخيار من هذه الاية الشريفة فلا دخل له بالمخدوعية على الثاني وعدمها على الاول. (٢) هامش سورة النساء: ٢٩. (٢) كذا في الاصل وفيه ابهام كما لا يخفى.