نخبة الأزهار - السبحاني، الشيخ محمد حسين؛ تقرير بحث الشيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١١٢
الحديث معمولا به بالنسبة إلى بعض فقراته وغير معمول به بالنسبة إلى بعضها الاخر، إذ القوم قد اتفقوا في ان الافتراق مسقط للخيار ولو كان في حال سهوا ونسيان أو خطا أو اضطرار أو غفلة أو جنون أو غير ذلك مما يصح نسبة الفعل إلى الشخص وصدوره عنه ولو كان ذلك عنه بتقصير أو قصور، كما ان المعتبر في باب الضمان ايضا كذلك يعنى إذا صح نسبة الفعل إلى المتلف مطلقا. وثالثا ان الاصحاب فرقوا بين من اكره بالافتراق وبالتخاير كليهما وبين من اكراه بالافتراق فقط دون التخاير، فقالوا: ان الخيار يسقط على الثاني دون الاول مع ان الاكراه حاصل على كلا التقديرين كما لا يخفى واما عن الثالث، ففيه اولا أنا لا نسلم أن المراد من الرضا الذى في قوله عليه السلام: " بعد الرضا منهما " هو الرضا بالافتراق، بل المراد منه هو الرضا بأصل المعاملة. وثانيا: ان قوله عليه السلام: " فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما " تفريع للغاية التى في قوله: " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " فلو كان الرضا فيه مأخوذا في الافتراق ومعتبرا فيه كما هو المدعى يلزم تفريع المقيد على الغاية المطلقة، مع أن المتفرع - بالفتح - لابد من أن يكون مطابقا للمتفرع عليه اطلاقا وتقييدا كما هو مقتضى القاعدة والا فلا يكون تفريعا له بل شيئا أجنبيا كما هو واضح. على أنه يعارض لقوله عليه السلام: " فمشيت خطا ليجب البيع [١] " فانه يظهر منه كفاية مطلق الافتراق في اللزوم وان بقى الطرف الاخر على حاله
[١] الوسائل الباب - ٢ - من ابواب الخيار الحديث ٣،