إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨٠ - ١٩٩ و من كلام له عليه السلام في النّهي عن الاعوجاج
[١٩٩]
و من كلام له عليه السلام
في النّهي عن الاعوجاج
أَيُّهَا اَلنَّاسُ لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ اَلْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ اَلنَّاسَ قَدِ اِجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَ جُوعُهَا طَوِيلٌ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ اَلنَّاسَ اَلرِّضَا وَ اَلسُّخْطُ. وَ إِنَّمَا عَقَرَ[١]نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اَللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (فَعَقَرُوهٰا فَأَصْبَحُوا نٰادِمِينَ)[الشعراء -١٥٧] فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ[٢] خُوَارَ[٣] اَلسِّكَّةِ[٤] اَلْمُحْمَاةِ[٥] فِي اَلْأَرْضِ اَلْخَوَّارَةِ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوَاضِحَ وَرَدَ اَلْمَاءَ، وَ مَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي اَلتِّيهِ[٦].
[١] عَقَرَ: قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب النّاقة ثمّ جعل النّحر عقراً؛ لأنّ ناحر البعير يعقره ثمّ ينحره.
[تهذيب اللغة]
[٢] الخُوَارَ: بالضمّ صوت البقر و الغنم و السّهم و الحور المنخفض من الأرض، و الأرض الخوّارة الكثيرة الخوار.
[٣] الْخَسْفَةِ: المكان غار في الأرض و خسفه الله يتعدّى و لا يتعدّى.
[٤] السِّكَّة: بالكسر حديدة الفدّان التي تثير بها الأرض.
[٥] الْمُحَمَاةِ: حميت الحديدة تحمى من باب تعب فهي حامية: إذا اشتدّ حرّها بالنّار، و يعدّى بالهمزة فيقال: أحميتها فهي محماة.
[٦] التّيه: بكسر التّاء المفازة التي لا علامة فيها يهتدى بها، و تاه الإنسان في المفازة يتيه: ضلّ عن الطريق.