إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٢٦ - ٢٣٥ و من كلام له عليه السلام في شأن الحكمين و ذم أهل الشام
أَلَا وَ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ اَلْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ، وَ إِنَّكُمُ اِخْتَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَقْرَبَ اَلْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ. وَ إِنَّمَا عَهْدُكُمْ[١]بِعَبْدِ اَللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالْأَمْسِ يَقُولُ: «إِنَّهَا فِتْنَةٌ، فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ[٢]، وَ شِيمُوا سُيُوفَكُمْ[٣]»، فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ، وَ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ اَلتُّهَمَةُ. فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ بِعَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ، وَ خُذُوا مَهَلَ اَلْأَيَّامِ[٤]، وَ حُوطُوا قَوَاصِيَ[٥]اَلْإِسْلاَمِ. أَلاَ تَرَوْنَ إِلَى بِلاَدِكُمْ تُغْزَى[٦]، وَ إِلَى صَفَاتِكُمْ[٧] تُرْمَى؟.
[١] عَهَدُكُمْ: العهد: اللقاء و المعرفة، و عهدته بمكان كذا، أي: لقيته، و عهدي به قريب، أي: لقائي، و هو قريب العهد بكذا، أي: قريب العلم و الحال، و عهدت إلى فلان، أي: أوصيته.
[٢] أَوُتَارَكُمْ: أوتار: جمع الوتر بالتحريك، و هو شرعة القوس، فالمراد من أوتاركم: أوتار قسيّكم، حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه.
[٣] شِيمُوا سُيُوفَكُمْ: تقول: شمت السيف كبعت إذا أغمدته و منه المشيمة، أي: الغرس و الشيام، أي: الكناس لا نشيامه فيه و دخوله و أيضاً تقول: شمت السيف إذا سللته، و هو من الأضداد.
[٤] مَهَلَ الأَيَّامِ: المهل بالتحريك: التوءدة، و مهل الأيام: فسحتها، يقال: أمهله إذا انظره.
[٥] قَوَاصِيَ: جمع قاصية كنواحي جمع ناحية لفظاً و معنىً يقال: كنت منه في قاصيته، أي: في ناحيته.
[٦] تُغْزَى: من الغزو أي: الحرب، تغزي بلادكم، أي: تقاتل لها، و يمكن أن يكون بمعنى القصد، يقال: عرفت ما يغزي من هذا الكلام، أي: يراد و مغزى الكلام مقصده فالمعنى تراد و تقصد بلادكم، أي: يطمع العدوّ فيها.
[٧] صَفَاتِكُمْ: الصفاة الصخرة الملساء، لا يؤثر فيها السهام، و لا يرميها الرامي الابعدان مهل غيرها، يقال: قد رمى فلان صفاة فلان إذا دهاه بداهية.