إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٢٥ - ٢٣٥ و من كلام له عليه السلام في شأن الحكمين و ذم أهل الشام
[٢٣٥]
و من كلام له عليه السلام
في شأن الحكمين و ذم أهل الشام
جُفَاةٌ[١] طَغَامٌ[٢]، وَ عَبِيدٌ[٣] أَقْزَامٌ[٤]، جُمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ[٥]، وَ تُلُقِّطُوا[٦] مِنْ كُلِّ شَوْبٍ[٧]، مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَّهَ وَ يُؤَدَّبَ، وَ يُعَلَّمَ وَ يُدَرَّبَ[٨]، وَ يُوَلَّى عَلَيْهِ، وَ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ. لَيْسُوا مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ، وَ لاَ مِنَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدّارَ وَ اَلْإِيمانَ.
[١] جُفَاةٌ: جمع جاف، كقضاة جمع قاض، و طغاة: جمع طاغ، من قولك جفوت الرجل أجفوه جفاء، و قيل: أصله من جفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف، و منه جفاء البدو و هو غلظتهم و فظاظتهم. و قال الخوئي: و يمكن أن يكون الجفاء مهموز اللام و هو ما يعلو السيل و يحتمله من سقط الأرض قال الله تعالى: (فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً) [الرعد - ١٧].
[٢] طَغَامٌ: بالطاء المشالة المهملة المفتوحة كطعام، قال في الصحاح الطغام: أوغاد الناس، الأوغاد جمع الوغد بسكون الغين كوفد و أوفاد، و الوغد الرجل الدنيّ الذي يخدم بطعام بطنه، و انشد أبو العبّاس: فما فضل اللبيب على الطّغام الواحد و الجمع سواء، و الطغام أيضاً: رذال الطير الواحدة طغامة للذكر و الأنثى مثل نعامة و نعام، و لا ينطق منه بفعل و لا يعرف له اشتقاق، فالطغام: أراذل الناس و دنيّهم و خسيسهم. [الصحاح]
[٣] عَبِيدٌ: جمع العبد ككلب و كليب، يقال: عبد و أعبد و عباد و عبيد و عبدى و عبداء و عبدان و عبدان و معبوداء و معبدة و عبد، فبعض هذه الأسماء ممّا صيغ للجمع و بعضها جمع في الحقيقة، و العبد في أصل اللغة: خلاف الحرّ، و هم يكنون كثيراً عن اللئام، و إن كانوا أحراراً بالعبيد و العبدان، و بالقزم و القزمان.
[٤] أَقْزَامٌ: في الصحاح: القزم محرّكة رذال الناس و سفلتهم، يقال: رجل قزم و الذكر و الأنثى و الواحد، و الجمع فيه سواء؛ لأنّه في الأصل مصدر، و القزام: اللئام، و في أكثر النسخ المتداولة «عبيد أقزام»، و لكن لم يذكر المعاجم المتداولة هذا الجمع، و لذا اخترنا رواية قزام و رجّحناه على أقزام. [الصحاح]
[٥] أَوْبٍ: يقال: جاؤوا من كل أوب، أي: من كل ناحية.
[٦] تُلْقطوا: في الصحاح تلقط فلان التمر، أي: التقطه من هاهنا و هاهنا. [الصحاح]
[٧] الشَّوْبِ: الخلط، يقال: شبت الشيء أشوبه فهو مشوب، أي: مخلوط، و في المثل هو يشوب و يروب يضرب لمن يخلّط في القول أو العمل.
[٨] يُدَرِّبَ: أي: يؤدّب و يعوّد بالعادات الجميلة، و يمرّن بمحاسن الأفعال، يقال: دربته الشدائد حتّى قوي و مرن عليها، و درّبت البازي على الصيد، أي: ضرّيته، و روي مكان يدرّب، يذرّب بالذال المعجمة من ذريت معدته إذا فسدت و التذريب.
[٩] تَبَوَّأُوا: تبوئت منزلاً، أي: اتخذته، و المباءة: المنزل.