إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٤٨ - ٢٢٤ و من دعاء له عليه السلام يلجأ فيه إلى اللّه ليهديه إلى الرشاد
[٢٢٤]
و من دعاء له عليه السلام
يلجأ فيه إلى اللّه ليهديه إلى الرشاد
اَللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ اَلْآنِسِينَ[١] لِأَوْلِيَائِكَ، وَ أَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ. تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ، وَ تَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ، وَ تَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ. فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ، وَ قُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ[٢]. إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ اَلْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُكَ، وَ إِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ اَلْمَصَائِبُ لَجَئُوا إِلَى اَلاِسْتِجَارَةِ بِكَ، عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ اَلْأُمُورِ بِيَدِكَ، وَ مَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِكَ.
اَللَّهُمَّ إِنْ فَهِهْتُ[٣] عَنْ مَسْأَلَتِي، أَوْ عَمِيتُ[٤] عَنْ طِلْبَتِي[٥]، فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي، وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنُكْرٍ[٦] مِنْ هِدَايَاتِكَ، وَ لاَ بِبِدْعٍ[٧] مِنْ كِفَايَاتِكَ.
اَللَّهُمَّ اِحْمِلْنِي عَلَى عَفْوِكَ وَ لاَ تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِكَ.
[١] أَنَسْ الآنِسيينَ: بالضمّ و بالتحريك: ضدّ الوحشة، اسم من آنست بالشيء انساً من باب علم، و في لغة من باب ضرب، و في القاموس من باب شرف أيضاً، و الأنيس المونس و كلّ ما يونس به، و الايناس ضد الايحاش، و هو وجدان الشيء الَّذي يونس به، قال تعالى: (آنَسَ مِنْ جٰانِبِ اَلطُّورِ نٰاراً) [القصص - ٢٩]، أي: أبصره و أحسّ به و استأنست به و تأنّست به، أي: ذهب التوحّش عنّي و سكن القلب و لم ينفر. [القاموس المحيط]
[٢] مَلْهُوفَةٌ: لهف لهفاً من باب فرح: حزن كتلهّف عليه، و هو لهيف القلب و لاهفه و ملهوفه أي محترقه.
[٣] فهِهتُ: الفهة: و الفهاهة العيّ، و قد فهه عيى، و فهه الشيء نسيه.
[٤] عَمِيتُ: العمة: الحيرة و التردّد، مصدر عمه يعمه، من باب فرح و منع، و في بعض النسخ بدل (عمهت) عميت. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] طِلْبَتِي: الطلِب: بكسر اللاّم ما تطلبه.
[٦] النُّكْرِ: بالضمّ و بضمّتين المنكر.
[٧] البِدع: بالكسر الأمر الّذي كان أولاً يقال: فلان بدع في هذا الأمر أي هو أوّل من فعله فيكون اسم فاعل بمعنى المبتدع، و البديع فعيل منه، و فيه معنى التّعجب، و منه قوله تبارك و تعالى: (قُلْ مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ) [الأحقاف - ٩]، أي: ما أنا بأوّل من جاء بالوحي من عند الله و نشر الشرائع و الأحكام.