إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤١ - حق الوالي و حق الرعية
إِمْضَائِهَا، فَلاَ تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ اَلْجَبَابِرَةُ، وَ لاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ اَلْبَادِرَةِ[١]، وَ لاَ تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ[٢]، وَ لاَ تَظُنُّوا بِي اِسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ لِي، وَ لاَ اِلْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي.
فَإِنَّهُ مَنِ اِسْتَثْقَلَ اَلْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَو اَلْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ اَلْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلاَ تَكُفُّوا[٣] عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ، أَوْ مَشورَةٍ بِعَدْلٍ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ، وَ لاَ آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اَللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ. يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ اَلضَّلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَ أَعْطَانَا اَلْبَصِيرَةَ بَعْدَ اَلْعَمَى.
[١] الْبَادِرِةِ: الحدّة و الكلام الذي يسبق من الإنسان في حالة الغضب.
[٢] الْمُصَانَعَةِ: الرّشوة و المداراة.
[٣] تَكُفُّوا: كفه عن المكروه أي: صرفه فكفّ هو أي: انصرف، يستعمل متعدّياً و لازماً.