إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣٨ - حق الوالي و حق الرعية
[٢١٤]
و من خطبة له عليه السلام
بصفين
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَعَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلاَيَةِ أَمْرِكُمْ، وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ اَلْحَقِّ مِثْلُ اَلَّذِي لِي عَلَيْكُمْ، فَالْحَقُّ أَوْسَعُ اَلْأَشْيَاءِ فِي اَلتَّوَاصُفِ[١]، وَ أَضْيَقُهَا فِي اَلتَّنَاصُفِ[٢]، لاَ يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلاَّ جَرَى عَلَيْهِ، وَ لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ إِلاَّ جَرَى لَهُ، وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لاَ يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ[٣] قَضَائِهِ، وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى اَلْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ اَلثَّوَابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ، وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ اَلْمَزِيدِ أَهْلُهُ.
ثُمَّ جَعَلَ – سُبْحَانَهُ - مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً اِفْتَرَضَهَا لِبَعْضِ اَلنَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ[٤] فِي وُجُوهِهَا، وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ لاَ يُسْتَوْجَبُ[٥] بَعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْضٍ.
وَ أَعْظَمُ مَا اِفْتَرَضَ – سُبْحَانَهُ - مِنْ تِلْكَ اَلْحُقُوقِ حَقُّ اَلْوَالِي عَلَى اَلرَّعِيَّةِ، وَ حَقُّ اَلرَّعِيَّةِ عَلَى اَلْوَالِي، فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اَللَّهُ – سُبْحَانَهُ - لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ، وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ اَلرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِصَلاَحِ اَلْوُلاَةِ،
[١] التَّوَاصُفِ: تواصفوا الشيء أي وصفه بعضهم على بعض.
[٢] التَّنَاصُفِ: تناصف النّاس أنصف بعضهم لبعض.
[٣] صُرُوفُ: الدّهر تغيّراته و انقلاباته جمع الصّرف.
[٤] التّكافؤ: التّساوي و الاستواء.
[٥] يُسْتَوْجَبُ: بالبناء على المفعول.