إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٦٧ - ٤٨ و من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام
[٤٨]
و من خطبة له عليه السلام
عند المسير إلى الشام
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ[١] لَيْلٌ وَ غَسَقَ[٢]، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لاَحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ[٣]، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ اَلْإِنْعَامِ، وَ لاَ مُكَافَإِ[٤] اَلْإِفْضَالِ.
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي[٥]، وَ أَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا اَلْمِلْطَاطِ[٦] حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي، وَ قَدْ رَأَيْتُ«*» أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ اَلنُّطْفَةَ[٧] إِلَى شِرْذِمَةٍ[٨]، مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ[٩] أَكْنَافَ[١٠] دَجْلَةَ، فَأُنْهِضَهُمْ [١١] مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ، وَ أَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ [١٢] اَلْقُوَّةِ لَكُمْ.*
[١] الوُقُوب: وقب الشيء يقب وقباً: دخل، و الوقوب: الدخول. [منهاج البراعة/ص ٢٧٠]
[٢] غَسَق: الليل أظلم، و منه الغاسق. قال سبحانه: (وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ) [الفلق - ٣]. قال الطبرسي: الغاسق في اللغة الهاجم بضرره و هو ههنا الليل لأنّه يخرج السّباع من أجامها و الهوام من مكانها فيه، يقال: غسقت القرحة إذا جرى صديدها و منه الغساق صديد أهل النّار لسيلانه بالعذاب، و غسقت عينه سال دمعها. [م. ن]
[٣] خَفَقَ: النّجم يخفق خفوقاً: غاب. [م. ن]
[٤] المُكَافَأِ: بصيغة المفعول من كافأه مكافئة كمعاملة، و كفاء: جازاه. [م. ن]
[٥] مُقَدِّمَة: مقدّمة الجيش بالكسر و قد يفتح أوّله ما يتقدّم منه على العسكر. [م. ن]
[٦] المِلْطاط: حافة الوادي و ساحل البحر، و المراد هنا شاطئ الفرات كما قال السيّد. [م. ن]
(*) و في نسخة (أردت) بدل (رأيت).
[٧] النُّطْفَة: بالضمّ الماء الصّافي قلَّ أو كثر. [م. ن]
[٨] شِرْذِمَة: بالكسر القليل من النّاس. [م. ن]
[٩] مُوَطِّنِينَ: إمّا من باب الأفعال أو التفعيل، يقال: أوطنه و وطنه و استوطنه، اتّخذه وطناً. [م. ن]
[١٠] الكَنَف: بالتحريك الجانب و النّاحية. [م. ن]
[١١] أنهض: نهض كمنع قام، و أنهضه غيره أقامه. [م. ن]
[١٢] أمداد: جمع مدد بالتحريك، و هو الناصر و المعين. [م. ن]
(*) قال الشريف الرضي: أقول: يعني عليه السّلام بالملطاط هاهنا السمت الذي أمرهم بلزومه و هو شاطئ الفرات. و يقال ذلك أيضاً لشاطئ البحر، و أصله ما استوى من الأرض. و يعني بالنطفة ماء الفرات. و هو من غريب العبارات و عجيبها.