إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٥٥ - فضل علي
[٣٣]
و من خطبة له عليه السلام
عند خروجه لقتال أهل البصرة
قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ -: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِذِي قَارٍ[١]، وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ[٢]، فَقَالَ لِي: «مَا قِيمَةُ هَذَا اَلنَّعْلِ؟» فَقُلْتُ: لاَ قِيمَةَ لَهَا! فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «وَ اَللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ، إِلاَّ أَنْ أُقِيمَ حَقّاً، أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً».
ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ اَلنَّاسَ فَقَالَ:
إِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله، وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ اَلْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً، وَ لاَ يَدَّعِي نُبُوَّةً، فَسَاقَ اَلنَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ[٣] مَحَلَّتَهُمْ، وَ بَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ[٤]، وَ اِطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ [٥].
أَمَا وَ اَللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا[٦] حَتَّى تَوَلَّتْ[٧] بِحَذَافِيرِهَا[٨]، مَا عَجَزْتُ
[١] ذُو قار: موضع قرب البصرة، و هو المكان الذي كان فيه الحرب بين العرب و الفرس، و نصرت العرب على الفرس، و فيه عين يشبه لون مائه القير. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] خصف النعل: من باب (ضرب) فهو خصّاف، و هو فيه كرقع الثوب. [المصباح المنير/ (خصف)]
[٣] بَوَّأَهُ: المكان: أسكنه فيه. [م. ن/ (بوأ)]
[٤] القَنَاةُ: الرّمح، و هو إذا كانت معوجاً لا يترتّب عليه الأثر. [م. ن/ (قنا)]
[٥] الصَّفَاةُ: بفتح الصاد: الحجر الصّلبة الضّخم لا ينبت. [القاموس المحيط/ (صفا)]
[٦] السّاقة: جمع سائق، كالحاكة و الحائك، ثمّ استعملت للأخير؛ لأن السّائق إنّما يكون في آخر الرّكب أو الجيش. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] تَوَلَّتْ: و في نسخة الشّارح المعتزلي (ولّت) بالواو و كليهما بمعنى واحد أي: أدبر هارباً. [مجمع البحرين/منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] الحَذَافير: جمع الحِذفار (بكسر الحاء)، و هو الجانب و الشرّيف و الجمع الكثير، يقال: أخذه بحذافيره: بأسره أو بجوانبه أو بأعاليه. [القاموس المحيط/ (حذفر)]