إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٦٣ - الصنف الثاني
[١٧]
و من كلام له عليه السلام
في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة و ليس لذلك بأهل
إنَّ أَبْغَضَ اَلْخَلاَئِقِ إِلَى اَللَّهِ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ وكله[١] اَللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ؛ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ اَلسَّبِيلِ، مَشْغُوفٌ[٢] بِكَلاَمِ بِدْعَةٍ[٣]، وَ دُعَاءِ ضَلاَلَةٍ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ اِفْتَتَنَ بِهِ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ[٤] مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلٌّ لِمَنِ اِقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ.
وَ رَجُلٌ قَمَشَ[٥] جَهْلاً، مُوضِعٌ[٦] فِي جُهَّالِ اَلْأُمَّةِ، عَادٍ فِي أَغْبَاشِ[٧] اَلْفِتْنَةِ، عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ اَلْهُدْنَةِ؛ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ اَلنَّاسِ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ، بَكَّرَ[٨] فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ؛ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا اِرْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ، وَ اِكْتَثَرَ[٩] مِنْ
[١] وَكَلَهُ: إلى نفسه بالتخفيف يكله (وكلاً) و (وكولاً): تركه و نفسه. [مجمع البحرين/ (وكل)]
[٢] مَشْغْوفٌ: بالغين المعجمة، و في بعض النّسخ بالمهملة، و بهما قرء قوله تعالى: (قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا)، و على الأوّل فهو مأخوذ من شغاف القلب أيّ حجابه أو سويداه، و على الثّاني من الشّعف و هو شدّة الحبّ و إحراقه القلب. [منهاج البراعة - المصباح المنير/ (شغف)]
[٣] البِدْعَة: اسم من ابتدع الأمر إذا أحدثه، كالرّفعة من الارتفاع، و الخلفة من الاختلاف. [المصباح المنير/ (بدع)]
[٤] الهَدْي: بفتح الأوّل و سكون الثّاني الطريقة و السّيرة أو بالضمّ و القصر و هو الرّشاد. [مجمع البحرين/ (هدى)]
[٥] القَمَش: جمع الشيء من ههنا و ههنا. [م. ن/ (قمش)]
[٦] مُوضِعٌ: بضمّ الميم و كسر الضاد: مسرع، من وضع البعير أسرع، و أوضعه راكبه فهو موضع به أي: أسرع به. [م. ن/ (وضع)]
[٧] الأغْبَاش: جمع غبش، كسبب و أسباب، و هو ظلمة آخر اللَّيل، و في بعض النّسخ أغطاش الفتنة، و الغطش أيضاً الظلمة، و عمي عماً كرضي ذهب بصره كلّه فهو أعمى. [المصباح المنير/ (غبش) - منهاج البراعة]
[٨] بَكَّرَ: بالتّشديد و التّخفيف إذا دخل فيه و كثيراً ما يستعملان في المبادرة و الإسراع إلى شيء في أيّ وقت كان، و منه الحديث بكِّروا بصلاة المغرب، أي: صلّوها عند سقوط القرص مكرّر. [مجمع البحرين/ (بكر)]
[٩] و في نسخة (و اكتنز) بدل (و اكتثر).