إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٩ - التهديد بالحرب
[٢٢]
و من خطبة له عليه السلام
حين بلغه خبر الناكثين ببيعته
أَلَا وَ إِنَّ اَلشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ[١] حِزْبَهُ وَ اِسْتَجْلَبَ[٢] جَلَبَهُ، لِيَعُودَ اَلْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ، وَ يَرْجِعَ اَلْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ[٣]، وَ اَللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَ لاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصِفاً[٤]، وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ، فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا اَلتَّبِعَةُ[٥] إِلاَّ عِنْدَهُمْ، وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ، يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ[٦]، وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ. يَا خَيْبَةَ اَلدَّاعِي[٧]! مَنْ دَعَا! وَ إِلاَمَ أُجِيبَ! وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ اَلسَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ
[١] ذَمَرَ: يروى بالتّخفيف و التّشديد و هو الحثّ و الحضّ، و التّشديد دليل التّكثير و المبالغة لأنّهم يقولون: إنّ الزّيادة في البناء لزيادة المعنى، قال في الكشّاف و ممّا طنّ على أذني من ملح العرب أنّهم يسمّون مركباً من مراكبهم بالشّقدق، و هو مركب خفيف ليس في ثقل حمال العراق، فقلت في طريق الطايف لرجل منهم: ما اسم هذا المحمل أردت محمل العراقي فقال: أ ليس ذلك اسمه الشقدق قلت: بلى، فقال هذا اسمه الشّقنداق، فزاد في بناء الاسم لزيادة المعنى. [مجمع البحرين/ (ذمر)]
[٢] اسْتَجْلَبَ: جلبت الشيء جلباً من باب ضرب و قتل، و الجلب بفتحتين فعل بمعنى مفعول و هو ما تجلبه من بلد إلى بلد. [المصباح المنير/ (جلب)]
[٣] نِصَاب: كلّ شيء أصله و الجمع نصب و أنصبة مثل حمار و حمر و أحمرة. [م. ن/ (نصب)]
[٤] النّصف: بتثليث النون و سكون الصّاد اسم بمعنى الإنصاف. و اعتراض الشّارح المعتزلي عليه بأنّ المعنى لا يحتمله، لأنّه لا معنى لقوله: و لا جعلوا بيني و بينهم إنصافاً، بل النّصف بمعنى (الذي) ينصف، و المعنى لم يجعلوا بيني و بينهم ذا إنصاف، ممّا لا يكاد يظهر وجهه. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] التَّبِعَةُ: كفرحة تقول: لي قبل فلان تبعة و هي الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة و نحوها. [المصباح المنير/ (تبع)]
[٦] فَطَمَ: الصّبيّ من باب ضرب إذا فصله عن الرضاع. [م. ن/ (فطم)]
[٧] يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي: نداء على سبيل التّعجب من عظم خيبة الدّعاء إلى قتاله، و هو نظير النداء في قوله تعالى: (يٰا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبٰادِ). [منهاج البراعة - الخوئي]