إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٣ - البرم بالناس
عَلَيْكُمْ وَ لاَ تُغِيرُونَ، وَ تُغْزَوْنَ وَ لاَ تَغْزُونَ، وَ يُعْصَى اَللَّهُ وَ تَرْضَوْنَ! فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ اَلْحَرِّ قُلْتُمْ: هَذِهِ حَمَارَّةُ اَلْقَيْظِ[١]، أَمْهِلْنَا يُسَبَّخْ [ِینسلخ] عَنَّا اَلْحَرُّ[٢]، وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي اَلشِّتَاءِ قُلْتُمْ: هَذِهِ صَبَارَّةُ[٣] اَلْقُرِّ[٤]، أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا اَلْبَرْدُ، كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ اَلْحَرِّ وَ اَلْقُرِّ، فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ اَلْحَرِّ وَ اَلْقُرِّ تَفِرُّونَ؛ فَأَنْتُمْ وَ اَللَّهِ مِنَ اَلسَّيْفِ أَفَرُّ!
يَا أَشْبَاهَ اَلرِّجَالِ وَ لاَ رِجَالَ! حُلُومُ الْأَطْفَالِ، وَ عُقُولُ رَبَّاتِ اَلْحِجَالِ[٥]، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً - وَ اَللَّهِ - جَرَّتْ نَدَماً، وَ أَعْقَبَتْ سَدَماً[٦]، قَاتَلَكُمُ اَللَّهُ[٧]! لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً[٨]، وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ[٩] اَلتَّهْمَامِ[١٠] أَنْفَاساً [١١]، وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَ اَلْخِذْلاَنِ؛ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَ لَكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ.
لِلَّهِ أَبُوهُمْ [١٢]! وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً [١٣]، وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي! لَقَدْ
[١] خَمَارَّةُ الْقَيْظَ: بتشديد الرّاء شدّة حرّه. [القاموس المحيط/ (حمر)]
[٢] تسبخ الحرّ: بالسّين و الباء و الخاء المعجمة سكن و فتر كسبخ تسبيخاً. [م. ن/ (سبخ)]
[٣] صَبَارَّةُ: الشّتاء بالتّشديد شدّة برده. [م. ن/ (صبر)]
[٤] القُرِّ: بضمّ القاف البرد أو يخصّ بالشّتاء. [المصباح المنير/ (قرّ)]
[٥] رَبَّاتِ الْحِجَالِ: النّساء، أي: صواحبها أو اللّاتي ربّين فيها، و هي جمع حجلة، و هي بيت يزيّن فيها. [مجمع البحرين]
[٦] السَّدَم: محرّكة، الهمّ أو مع ندم، أو غيظ مع حزن. [القاموس المحيط/ (سدم)]
[٧] قَاتَلَكُمُ الله: كناية عن اللَّعن و الإبعاد. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] القَيْح: الأبيض الخاثر الّذي لا يخالطه دمّ. [المصباح المنير/ (قيح)]
[٩] النُّغَبَ: جمع نغبة: الجرعة. [القاموس المحيط/ (نغب)]
[١٠] التَّهْمَام: بفتح التاء، الهمّ. [م. ن]
[١١] أَنْفَاساً: أيّ جرعة بعد جرعة. [م. ن/ (نفس)]
[١٢] للهِ أَبُوهُمْ: كلمة مدحٍ، و لعلَّها استُعملت هنا للتّعجب. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٣] المِرَاس: مصدر مارسه أي: زاوله و عالجه. [المصباح المنير/ (مرس)]