إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٤٩ - ٤٤ و من كلام له عليه السلام هروب مصقلة بن هبيرة الشيباني
[٤٤]
و من كلام له عليه السلام
هروب مصقلة بن هبيرة الشيباني
لما هرب مصقلة[١] بن هبيرة الشيباني إلى معاوية، و كان قد ابتاع سبي بني ناجية[٢] من عامل أمير المؤمنين عليه السلام و أعتقهم، فلما طالبه بالمال خاس به[٣] و هرب إلى الشام.
قَبَّحَ اَللَّهُ مَصْقَلَةَ! فَعَلَ فِعْلَ اَلسَّادَةِ، وَ فَرَّ فِرَارَ اَلْعَبِيدِ! فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ، وَ لاَ صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ[٤]، وَ لَوْ أَقَامَ لَأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ[٥]، وَ اِنْتَظَرْنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ[٦].
[١] مَصْقَلَةُ: بفتح الميم، و هو مصقلة بن هبيرة بن شبل بن ثيرى بن امرء القيس بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن شيبان. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] بَنُو نَاجِيَةَ: قوم نسبوا أنفسهم إلى سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة، فدفعتهم قريش عن هذا النسب و نسبتهم إلى أمّهم ناجية و هي امرأة سامة بن لؤي قالوا: إنّ سامة خرج إلى ناحية البحرين مغاضباً لأخيه كعب بن لوي فطأطأت ناقته رأسها لتأخذ العشب فعلق بمشفرها أفعىّ ثمّ عطفت على قبتها فحكمته به، فدبّ الأفعيّ على القبت «كذا» حتّى نهش ساق سامة فقتله، و كانت معه امرأته ناجية فلمّا مات تزوّجت رجلاً في البحرين فولدت منه الحارث، و مات أبوه و هو صغير فلمّا ترعرع طمعت أمّه أن تلحقه بقريش فأخبرته أنّه ابن سامة بن لوي فرحل من البحرين إلى مكَّة و معه أمّه، فأخبر كعب بن لؤي أنّه ابن أخيه سامة، فعرف كعب أمّه ناجية فظنّ أنّه صادق في دعواه فقبله، و مكث عنده مدّة حتّى قدم ركب من البحرين فرأوا الحارث فسلَّموا عليه و حادثوه فسألهم كعب بن لؤي أين يعرفونه، فقالوا هذا ابن رجل من بلدنا يعرف بفلان، و شرحوا له خبره فنفاه كعب عن مكة و نفي أمّه فرجعا إلى البحرين فكانا هناك، و تزوّج الحارث و أعقب هذا العقب. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] خَاسَ بِهِ: يخيس و يخوس أي: غدر به، و خاس فلان بالعهد أي: أخلف. [المصباح المنير/ (خاس)]
[٤] بَكَّتَهُ: التنكيب: التّوبيخ و التّقريع. [القاموس المحيط/ (نكب)]
[٥] المَيْسُور: ضدّ المعسور.
[٦] المَوْفُور: مصدر (وفر المال)، أي: كثر و تمّ و يجيء متعدّياً و في بعض النّسخ موفوره و هو التّامّ. [المصباح المنير/ (وفر)؛ منهاج البراعة - الخوئي]