إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١ - مقدّمة المؤلّف
مقدّمة المؤلّف
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصي نعماءه العادّون، و لا يؤدّي حقّه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، و لا يناله غوص الفطن...
و الصلاة و السّلام على أشرف الخلق محمّد، المؤيّد بالبيّنات و الحجج، المبعوث رحمة للعالمين، الذي أنارت به الدنيا، و على آله الكرام البررة، أولى الحجى و كهف الورى، الذين استقامت بهم الجادة، و إليهم الوفادة، و بهم السعادة و الريادة.
أمّا بعد...
فقد جرت عادة المؤلّفين و الكتّاب أن يقدّموا لكتبهم و رسائلهم شارحين الطريقة و الوثيقة و غيرها ممّا جرت عليه ألسنة اليراع...
و أنا إذ أخطّ هذه الكلمات أقف حائرا أمام هالة و عظمة صاحب النهج و إمام الفصاحة و البلاغة، و يختلج في يدي القلم عاجزا عن رسم الحروف، و بيان الكلمات، فلا اليد تساعد و لا الكلمات تحضر، كلّ ذلك لأنّ الغوص في بحر عليّ عليه السّلام يحتاج إلى غوّاص متمرّس، أسهر ليله و أقام نهاره في الوصول إلى الأعماق، و بناء المعرفة، و تمتين أركانها، و ما الناظر إلى عليّ عليه السّلام و علمه إلّا كالناظر إلى الشمس من بعيد.. و هيهات أن يدرك المراد، فهذا عليّ عليه السّلام تعلّم في مدرسة النبوّة و تخرّج منها إماما للبيان و رائدا في ميدان الأدب، و تعجز الكلمات عن بيان حقيقة المراد.