إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٨ - اختيار الأنبياء
تَوْبَتِهِ[١]، وَ لَقَّاهُ[٢] كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ، وَ وَعَدَهُ اَلْمَرَدَّ[٣] إِلَى جَنَّتِهِ، وَ أَهْبَطَهُ[٤] إِلَى دَارِ اَلْبَلِيَّةِ، وَ تَنَاسُلِ اَلذُّرِّيَّةِ[٥].
اختيار الأنبياء
وَ اِصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى اَلْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ، وَ عَلَى تَبْلِيغِ اَلرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اَللَّهِ إِلَيْهِمْ؛ فَجَهِلُوا حَقَّهُ، وَ اِتَّخَذُوا اَلْأَنْدَادَ[٦] مَعَهُ، وَ اِجْتَالَتْهُمُ[٧] اَلشَّيَاطِينُ[٨] عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَ اِقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ، وَ وَاتَرَ[٩] إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَ يُذَكِّرُوهُمْ
[١] التَوْبَة: الإنابة، و أصلها الرُّجوع عما سلف و النّدم على ما فرط. [مجمع البحرين/ (تاب)]
[٢] لَقَّاهُ: لقيه: ألقاه من باب تعب لقيا استقبله، و كلّ شيء استقبل شيئاً أو صادفه فقد لقيه، قال الطبرسي (ره) في تفسير: فتلقَّى آدم من ربّه كلمات: التّلقّي نظير التلقّن يقال: تلقيت منه أي أخذت و قبلت، و أصله من لقيت خيراً فيعدَّى إلى مفعول واحد ثم يعدّي إلى مفعولين بتضعيف العين، نحو لقَّيت زيداً خيراً كقوله تعالى: ( وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً) و مثله قول الإمام عليه السّلام: و لقّيه كلمة رحمته. [مجمع البحرين/ (لقا)]
[٣] الْمَرَدَّ: كالردّ مصدر من (ردَّه) إذا صرفه. [م. ن/ (ردَّ)]
[٤] أَهْبَطَهُ: هبط الماء و غيره هبطاً من باب (ضرب) نزل، و في لغة قليلة يهبط هبوطاً من باب (قَعَدَ) و هبطته أنزلته يتعدَّى و لا يتعدَّى. [م. ن/ (هبط)]
[٥] الذُّرِّيَّةِ: و النّسل و الولد نظائر و تكون الذّرية واحداً و جمعاً، و فيها ثلاث لغات، أفصحها: ضمّ الذّال، و بها قرء السّبعة في الآيات القرآنية، و الثّانية كسرها، و يروى عن زيد بن ثابت، و الثّالثة: فتح الذّال، مع تخفيف الرَّاء وزان (كريمة) و بها قرأ أبان بن عثمان، و تجمع على ذرّيات و الذّراري، و في أصلها أربعة مذاهب: من (الذّره) بالهمز. من ذرأ الله الخلق، و من الذّر و الذّرو و الذّري، فعلى الأوّل وزنها فعيلة، أبدلت الهمزة ياء كبريّة، و على الثّاني وزنها فعلية كقمريّة أو فعّيلة نحو ذرّيرة، فلمّا كثرت الرّاآت أبدلت الأخيرة ياء، و ادغم الياء الأولى فيها، نحو سريّة فيمن أخذها من السرّ، و هو النّكاح، أو فعّولة نحو ذرورة فأبدلوا الرّاء الأخيرة لما ذكرناه، فصار ذروية ثمّ أدغمت الواو في الياء فصار ذريّة، و على الثالث فوزنها فعولة، و على الرّابع فعيل، [المصباح المنير - الفيّومي/مادّة (ذرّ)]
[٦] الأَنْدَادَ: جمع النّد و هو المثل. [م. ن/ (ند)]
[٧] اجْتَالَتْهُمْ: من الجولان أي أدارتهم. [م. ن/ (جول)]
[٨] الشَّيَاطِينُ: جمع الشّيطان من الشّطن و هو البعد، قال الزمخشري في محكّي كلامه: قد جعل سيبويه نون الشّيطان في موضع من كتابه أصليّة و في آخر زائدة، و الدّليل على أصالتها قولهم: تشيطن، و اشتقاقه من (شَطَنَ) إذا بعُد؛ لبُعده عن الصَّلاح و الخير، و من (شاط) إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة. [مجمع البحرين/ (شاط)]
[٩] وَاتَرَ: من المواترة و هي المتابعة، قيل: و لا يكون المواترة بين الأشياء إلاَّ إذا وقعت بينها فترة، و إلاَّ فهي مداركة و مواصلة. [م. ن/ (وتر)]