إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٤ - ابتداء خلق الملائكة
اَلْبِحَارِ، فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ[١] َلسِّقَاءِ[٢]، وَ عَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ، وَ سَاجِيَهُ[٣] إِلَى مَائِرِهِ[٤]، حَتَّى عَبَّ[٥] عُبَابُهُ، وَ رَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ، فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ، وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ[٦]، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سماوات، جَعَلَ سُفْلاَهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً، وَ عُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَ سَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا، وَ لاَ دِسَارٍ[٧] يَنْظِمُهَا، ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ اَلْكَوَاكِبِ، وَ ضِيَاءِ اَلثَّوَاقِبِ[٨]، وَ أَجْرَى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطِيراً[٩]، وَ قَمَراً مُنِيراً: فِي فَلَكٍ دَائِر،ٍ وَ سَقْفٍ سَائِرٍ، وَ رَقِيمٍ مَائِرٍ[١٠].
ابتداء خلق الملائكة
ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ اَلسَّمَوَاتِ اَلْعُلاَ، فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً [١١] مِنْ مَلاَئِكَتِهِ [١٢]، مِنْهُمْ
[١] مَخْضَ: المخض: التحريك، يقال: مخضت اللبن إذا حرَّكته لاستخراج ما فيه من الزبد.
[٢] السَّقَاء: مثل كساء: ما يوضع فيه الماء و اللبن و نحوهما من جلد الغنم و نحوه ليخرج الزبد، و هو قريب من القربة.
[٣] سَاجِيَهُ: سجو: أصل يدلّ على سكون و إطباق، يقال: سجا الليل إذا ادلهمَّ و سكن، و طرف ساج أي: ساكن. [مقاييس اللغة]
[٤] مَائِرِهِ: مارَ يمور موراً من باب (قال) تحرّك بسرعة، و مار البحر: اضطرب. [المصباح المنير]
[٥] عَبَّ: عبّ الماء: ارتفع، و العباب كغراب معظم الماء و كثرته و طغيانه. [المصباح المنير]
[٦] مُنْفَهِقٍ: فهق: قال الفرّاء: فلان يتفيهق في كلامه، و ذلك إذا توسّع فيه و أصله الفَهَق، و هو الإمتلاء، كأنّه ملأ به فمه، و المنفهق: الواسع. [القاموس المحيط]
[٧] دِسَار: ككِتاب: المسمار و الحبل الذي يشدّ به الأخشاب و يرتّب. [المصباح المنير]
[٨] الثَّوَاقِبِ: جمع الثاقب، أي: مضيئه، كأنّها تثقب الظلمة بضوئها. [م. ن/ (ثقب)]
[٩] مُسْتَطِيراً: المستطير: المنتشر، يقال: استطار الفجر إذا انتشر ضوؤه. [م. ن/ (طير)]
[١٠] رَقِيمٍ مَائِرٍ: هو اللوح المتحرّك، كنِّي به عن الفلك لأنّه مسطّح كاللوح، و في المجمع، الرقيم من أسماء الفلك، سمّي به لرقمه بالكواكب، كالثوب المنقوش. [مجمع البحرين]
[١١] أَطْواراً: جمع طور كثوب و أثواب، و هو في الأصل التارة، يقال: أتيته طوراً بعد طور، أي: تارة بعد تارة، و يجيء بمعنى الحالة، و المراد به هنا الأصناف المختلفة، كما فسّر به قوله تعالى: (وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوٰاراً) [نوح - ١٤]، أي: مختلفين في الصفات. [المصباح المنير]
[١٢] الملائكة: مأخوذ من الألوك و هو الرسالة، يقال: ألك بين القوم (ألكاً) من باب خرب، و الألوك الرسول، و واحدها: ملك، و أصله ملأك و وزنه (معفل)، فنقلت حركة الهمزة إلى اللّام و سقطت الهمزة لكثرة الاستعمال. [المصباح المنير]