إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٦ - أهميّة الإعراب
نشأة النحو
قال أبو القاسم الزجّاجي في أماليه:
حدّثنا أبو جعفر محمّد بن رستم الطبري قال: حدّثنا أبو حاتم السجستاني، حدّثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي، حدّثنا سعيد بن سالم الباهلي، حدّثنا أبي عن جدّي عن أبي الأسود الدؤلي قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرأيته مطرقا متفكّرا، فقلت: فيم تفكّر يا أمير المؤمنين؟
قال: إنّي سمعت ببلدكم هذا لحنا، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية.
فقلت: إنّ فعلت هذا أحييتنا و بقيت فينا هذه اللغة، ثمّ أتيته بعد ثلاث فألقى إليّ صحيفة، فيها:
بسم الله الرّحمن الرّحيم، الكلام كلّه: اسم و فعل و حرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، و الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل، ثمّ قال لي: تتبّعه و زدْ فيه ما وقع لك.
و اعلم يا أبا الأسود! أنّ الأشياء ثلاثة: ظاهر، و مضمر، و شيء ليس بظاهر و لا مضمر، و إنّما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر و لا مضمر[١].
أهميّة الإعراب
قضية الإعراب و أثرها في المعنى من القضايا التي شغلت علماء اللغة العربيّة قديما و حديثا، و ذهبت آراؤهم فيها مذاهب شتّى، فمنهم من يرى أهميّة الإعراب و أثره في المعنى، و منهم من لا يرى أهميّة له في الجملة، و إنّما يأتي من باب تزيين الجملة أو تعاقب الحركات لا غير.
الإعراب سمة من سمات اللغة العربية، بل هو أحد خصائصها التي لا تنفكّ عنها، و تناوله الأعلام قديما و حديثا مستعرضين جوانبه المختلفة.
[١] الأشباه و النظائر، السيوطي، المقدّمة.