إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٦٧ - ٣٤ و من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام
[٣٤]
و من خطبة له عليه السلام
في استنفار الناس إلى أهل الشام
أُفٍّ[١] لَكُمْ! لَقَدْ سَئِمْتُ[٢] عِتَابَكُمْ! - (أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا مِنَ اَلْآخِرَةِ) عِوَضاً؟ وَ بِالذُّلِّ مِنَ اَلْعِزِّ خَلَفاً؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ، كَأَنَّكُمْ مِنَ اَلْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ[٣]، وَ مِنَ اَلذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ[٤]، يُرْتَجُ[٥] عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ[٦]، وَ كَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ[٧]، فَأَنْتُمْ لاَ تَعْقِلُونَ، مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اَللَّيَالِي[٨]، وَ مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ وَ لاَ زَوَافِرُ[٩] عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ، مَا أَنْتُمْ إِلاَّ كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ اِنْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ، لَبِئْسَ -لَعَمْرُ اَللَّهِ - سُعْرُ نَارِ اَلْحَرْبِ[١٠] أَنْتُمْ! تُكَادُونَ وَ لاَ تَكِيدُونَ، وَ تُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُون [١١]، لاَ يُنَامُ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ، غُلِبَ وَ اَللَّهِ
[١] أُفٍ: بالضّم و التّشديد و التّنوين: كلمة تضجّر، و لغاتها أربعون. [المصباح المنير/ (أفّ)]
[٢] سَئِمَ: الشيّء يسأم كفرِح سأما و سأمة: ملّ. [م. ن/ (سأم)]
[٣] الغَمْرَة: الشدّة، و غمرات الموت: سكراته التي يغمر فيها العقل. [م. ن/ (غمر)]
[٤] السَّكْرَة: بالفتح: ضدّ الصّحو، و الاسم بالضّم، و سكرة الموت شدّته و غشيته. [م. ن/ (سكر)]
[٥] رتِج: كفرِح، استغلق عليه الكلام، كارتج عليه بالبناء للمفعول. [م. ن/ (رتج)]
[٦] عَمِهَ: الرّجل كعلِم، إذا تحيّر في الضّلال و تردّد في المنازعة. [م. ن/ (عمه)]
[٧] الإِلْس: بسكون اللَّام: الجنون و اختلاط العقل. [القاموس المحيط]
[٨] سَجِيسَ اللَّيَالِي: كلمة يقال للأبد، تقول: لا أفعله سجيس الليالي أي: أبداً، و مثلها سجيس الأوجس و سجيس عجيس. [م. ن/ (سجس)]
[٩] الزَّوَافِر: جمع زافرة و زافرة الرّجل: أنصاره و عشيرته. [م. ن/ (زفر)]
[١٠] سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ: جمع ساعر و إسعار النّار و سعرها: إيقادها. [م. ن/ (سعر)]
[١١] الامْتِعَاض: معض من الأمر كفرح: غضب، و الإمتعاض: الغضب. [م. ن/ (معض)]