إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٤٩ - ٢٥ و من خطبة له عليه السلام عند وصول بسر بن أّي أرطاة إلى اليمن
وَ بِصَلاَحِهِمْ فِي بِلاَدِهِمْ وَ فَسَادِكُمْ، فَلَو اِئْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ[١] لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلاَقَتِهِ. اَللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي، وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَ أَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي، اَللَّهُمَّ مِثْ[٢] قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ اَلْمِلْحُ فِي اَلْمَاءِ، أَمَا وَ اَللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ[٣].
هُنَالِكَ، لَوْ دَعَوْتَ، أَتَاكَ مِنْهُمْ فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ اَلْحَمِيمِ(*)
ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنَ اَلْمِنْبَرِ.
[١] القُعْب: قدح من خشب مقعّر. [م. ن/ (قعب)]
[٢] مَاثْ: زيدٌ الملحَ في الماء إذا أذابه. [م. ن/ (ماث)]
[٣] بَنُو فِرَاسِ بنِ غَنْمٍ: بفتح الغين و سكون النّون حيّ معروف بالشّجاعة من بني كنانة و هم بنو فراس بن غنم بن ثعلبة ابن مالك بن كنانة. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) قال الشريف الرضي: (أقول) الأَرْمِيَةُ: جَمْعُ رَميٍّ وَ هُوَ السَّحَابُ. وَ الحَمِيمُ: هَاهُنَا وَقْتُ الصَّيْفِ، وَ إِنَّمَا خَصَّ الشَّاعِرُ سَحَابَ الصَّيْفِ بِالذِّكْرِ لأَنَّهُ أَشَدُّ جُفُولاً، وَ أسْرَعُ خُفُوفاً، لأَنَّهُ لا مَاءَ فِيهِ، وَ إِنَّمَا يَكُونُ السَّحَابُ ثَقِيلَ السَّيْرِ لامْتِلائِهِ بِالمَاءِ، وَ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ فِي الأَكْثَرِ إِلاَّ زَمَانَ الشِّتَاءِ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِرُ وَصْفَهُمْ بِالسُّرْعَةِ إِذَا دُعُوا، وَ الإِغَاثَةِ إِذَا اسْتُغِيثُوا، وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ، أَتَاكَ مِنْهُمْ).