إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٨ - و منها يعني قوما آخرين
لِوَاؤُهُ، فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا، وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلاَفِهَا، وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا[١]، فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ، فِي خَيْرِ دَارٍ، وَ شَرِّ جِيرَانٍ. نَوْمُهُمْ سُهُودٌ[٢]، وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ، بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ، وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ.
و منها يعني آل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم
هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَ لَجَأُ[٣] أَمْرِهِ، وَ عَيْبَةُ[٤] عِلْمِهِ، وَ مَوْئِلُ حُكْمِهِ، وَ كُهُوفُ[٥] كُتُبِهِ، وَ جِبَالُ دِينِهِ، بِهِمْ أَقَامَ اِنْحِنَاءَ ظَهْرِهِ، وَ أَذْهَبَ اِرْتِعَادَ فَرَائِصِهِ[٦].
و منها يعني قوما آخرين
زَرَعُوا اَلْفُجُورَ، وَ سَقَوْهُ اَلْغُرُورَ، وَ حَصَدُوا اَلثُّبُورَ[٧] لاَ يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَحَدٌ، وَ لاَ يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً: هُمْ أَسَاسُ اَلدِّينِ، وَ عِمَادُ اَلْيَقِينِ.إِلَيْهِمْ يَفِيءُ اَلْغَالِي[٨]، وَ بِهِمْ يُلْحَقُ اَلتَّالِي[٩]. وَ لَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ اَلْوِلاَيَةِ، وَ فِيهِمُ اَلْوَصِيَّةُ وَ اَلْوِرَاثَةُ، اَلْآنَ إِذْ رَجَعَ اَلْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ نُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ.
[١] السَّنَابِك: جمع السنبك: طرف الحافر. [م. ن]
[٢] السُّهُود: كالسّهد الأرق. [م. ن/ (سهد)]
[٣] اللَّجَأ: محرّكة كالملجإ: الملاذ، من لجأ إليه كمنع و فرح لاذ. [م. ن/ (لجأ)]
[٤] العَيْبَة: ما يجعل فيه الثّياب و من الرّجل موضع سره. [م. ن/ (عاب)]
[٥] الكَهْفَ: غارٌ واسع في الجبل فإن كان صغيراً قيل له الغار و البيت المنقور في الجبل، و فلان كهف لأنَّه يلجأ إليه كالبيت على الاستعارة. [م. ن/ (كهف)]
[٦] الفَرَائِص: جمع الفريصة و هي اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترتعد. [الصحاح/ (فرص)]
[٧] الثُّبُورَ: من ثبر ثبوراً: الهلاك و الخسران. [المصباح المنير - الفيّومي/ (ثبر)]
[٨] الْغَالِي: الغلوّ: التّجاوز عن الحدّ قال تعالى: (لاٰ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ). أي: لا تجاوزوا الحدّ. [م. ن/ (غلا)]
[٩] التَّالِي: تلوت: الرّجل أتلوه تلواً تبعته، و المراد بالتّالي هنا المرتاد الذي يريد الخير ليوجر عليه. [م. ن/ (تلا)]